كان الألفان واحدا بين الرئيس في رمزه الحرف بالتنكيس ليعود على الأول فتبين وظهر لمن
نظر وأبصر أن الواو الثاني يحتاج إلى الألف كما يحتاج إليه الواو الأول ، فلأجل ذلك نكس
الواو الرئيس عجل الله فرجه في رمزه في الاسم الأعظم وهو هذا * 111 مم = 1111 ه ،
فنكس الواو ليدل على دورانه على الألف الأول هكذا وا ، فأشار بتنكيس الواو إلى دورانه
على الألف الذي هو قطبها وعليه يدور رحاهما ، ظاهر بهما وبه قوامهما . إلى هنا مقدار
حاجتنا .
الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق ) * ( 1 ) ، عن كتاب التحصين لابن فهد الحلي صاحب العدة في صفات العارفين في
القطب الثالث منه عن كتاب زهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإسناده عن عميرة بن نفيل قال : سمعت
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : وأقبل على أسامة بن زيد فقال : يا أسامة . وساق الحديث إلى أن قال : ثم
بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى علا بكاؤه واشتد نحيبه وزفيره وشهيقه ، وهاب القوم أن يكلموه
فظنوا أنه لأمر قد حدث من السماء ، ثم إنه رفع رأسه فتنفس الصعداء ثم قال : اوه اوه ، بؤسا
لهذه الأمة ، ماذا يلقى منهم من أطاع الله ، ويضربون ويكذبون من أجل أنهم أطاعوا الله
فأذلوهم بطاعة الله ، ألا ولا تقوم الساعة حتى يبغض الناس من أطاع الله ويحبون من عصى
الله ، فقال عمر : يا رسول الله والناس يومئذ على الإسلام ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : وأين الإسلام يومئذ يا عمر ، إن المسلم كالغريب الشريد ، ذلك زمان يذهب فيه
الإسلام ، ولا يبقى إلا اسمه ، ويندرس فيه القرآن فلا يبقى إلا رسمه . قال عمر : يا رسول الله
وفيما يكذبون من أطاع الله ويطردونهم ويعذبونهم ؟ فقال : يا عمر ترك القوم الطريق وركنوا
إلى الدنيا ورفضوا الآخرة وأكلوا الطيبات ولبسوا الثياب المزينات وخدمتهم أبناء فارس
والروم ، فهم يغتذون في طيب الطعام ولذيذ الشراب وزكي الذبح ومشيد البنيان ومزخرف
البيوت ومنجد المجالس ، يتبرج الرجل منهم كما تتبرج الزوجة لزوجها وتتبرج النساء
بالحلي والحلل المزينة ، رأيتهم يومئذ ذي الملوك الجبابرة يتباهون بالجاه واللباس ، وأولياء
الله عليهم الفناء ، شجية ألوانهم من السهر ، ومنحنية أصلابهم من القيام ، قد لصقت بطونهم
بظهورهم من طول الصيام ، قد أذهلوا أنفسهم وذبحوها بالعطش طلبا لرضى الله وشوقا إلى
هامش
1 - الأعراف : 32 .