وامكر بمن كاده واستأصل من جحد حقه واستهان بأمره وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد
ذكره .
اللهم صل على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن الرضا
والحسين المصطفى وجميع الأوصياء مصابيح الدجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة
الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم ، وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده
ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة إنك على كل شئ
قدير ( 1 ) .
الثامن : ممن رآه في غيبته الصغرى : في الكافي عن أبي سعيد غانم الهندي قال : كنت
بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة ، وأصحاب لي يقعدون على كراسي عن يمين
الملك أربعون رجلا ، كلهم يقرأ الكتب الأربعة ، التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم ،
نقضي بين الناس ونفقههم في دينهم ونفتيهم في حلالهم وحرامهم ، يفزع إلينا الملك ومن
دونه ، فتجارينا ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلنا : هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره
ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره ، واتفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم ،
فخرجت ومعي مال جليل فسرت اثني عشر شهرا حتى قربت من كابل ، فعرض لي قوم من
الترك فقطعوا علي وأخذوا مالي وجرحت جراحات شديدة ، ودفعت إلى مدينة كابل
فأنفذني ملكها لما وقف على خبري إلى مدينة بلخ ، وعليها إذ ذاك داود بن العباس بن أبي
أسود فبلغه خبري وأني خرجت مرتادا من الهند ، وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء
وأصحاب الكلام فأرسل إلى داود بن العباس فأحضرني مجلسه ، وجمع علي الفقهاء
فناظروني فأعلمتهم أني خرجت من بلدي أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب
فقال لي : من هو ؟ وما اسمه ؟ فقلت : محمد فقال : هو نبينا تطلب ، فسألتهم عن شرائعه
فأعلموني ، فقلت لهم : أنا أعلم أن محمدا لنبي ولا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا ، فأعلموني
موضعه لأقصده فأسأله عن علامات عندي ودلالات ، فإن كان صاحبي الذي طلبت آمنت
به ، فقالوا قد مضى ( صلى الله عليه وآله ) ، قلت : فمن وصيه وخليفته ؟ فقالوا : أبو بكر . قلت : فسموه لي فإن
هذه كنيته ؟ قالوا : عبد الله بن عثمان ، ونسبوه إلى قريش . قلت : فانسبوا لي محمدا ، وهل
هامش
1 - بطوله في غيبة الشيخ : 279 وبحار الأنوار : 52 / 20 ح 14 .