في أخبار أمه وتولده والمعترفين بولادته ( عليه السلام )
الغصن الخامس
في أخبار أمه وتولده والمعترفين بولادته من أهل السنة والجماعة ومن رآه في حياة
أبيه ( عليه السلام ) وبعد وفاته في غيبته الصغرى والكبرى ومعاجزه وسفرائه وتوقيعاته ، وهو مشتمل
على فروع :
الفرع الأول : أخبار أمه ، ( في البحار ) عن بشر بن سليمان النحاس وهو من ولد أبي أيوب
الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجارهما بسر من رأى قال : أتاني كافور
الخادم فقال : مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه فأتيته ، فلما جلست
بين يديه قال ( عليه السلام ) لي : يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن
سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت ، وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة
بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة ، فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع
عليه خاتمه وأخرج شقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال ( عليه السلام ) : خذها وتوجه إلى
بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى
الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان
العرب ، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك
إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حريرين صفيفين ( 1 ) ، تمتنع من العرض
ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها ، وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق
فاعلم أنها تقول وا هتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين علي ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف
فيها رغبة فتقول بالعربية : لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك
رغبة فأشفق على مالك ، فيقول النخاس : وما الحيلة ولا بد من بيعك ، فتقول الجارية : وما
العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن
يزيد النخاس وقل له : إن معي كتابا ملطفا لبعض الأشراف كتب بلغة رومية وخط رومي
ووصف فيه كرمه ووفاءه وسخاءه فناولها إياه لتتأمل منه أخلاق صاحبه ، فإن مالت إليه
ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك .
هامش
1 - ثوب كثير الغزل .