وجميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي قتلوا ، منهم بالسيف وهو أمير المؤمنين والحسين
والباقون قتلوا بالسم ، قتل كل واحد منهم طاغية زمانه وجرى ذلك عليهم على الحقيقة
والصحة لا كما تقوله الغلاة والمفوضة لعنهم الله ، فإنهم يقولون : إنهم ( عليهم السلام ) لم يقتلوا على
الحقيقة وأنه شبه للناس أمرهم ، وكذبوا عليهم غضب الله ، فإنه ما شبه أمر أحد من أنبياء الله
وحججه للناس إلا أمر عيسى ابن مريم وحده لأنه رفع من الأرض حيا وقبض روحه بين
السماء والأرض ، ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه وذلك قول الله عز وجل * ( إذ قال الله يا
عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) * ( 1 ) وقال عز وجل حكاية لقول عيسى يوم القيامة * ( وكنت
عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ) * ( 2 ) .
ويقول المتجاوزون للحد في أمر الأئمة : إنه جاز أن يشبه أمر عيسى للناس فلم لا يجوز
أن يشبه أمرهم ( عليهم السلام ) أيضا ؟ والذي يجب أن يقال لهم : إن عيسى مولود من غير أب فلم لا
يجوز أن يكونوا مولودين من غير آباء ، فإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم لعنهم الله في
ذلك ، ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء الله ورسله وحججه بعد آدم ( عليه السلام ) مولودين من الآباء
والأمهات وكان عيسى مولودا من غير أب جاز أن يتشبه للناس أمره دون أمر غيره من
الأنبياء والحجج ، كما جاز أن يولد من غير أب دونهم وإنما أراد الله عز وجل أن يجعل أمره
آية وعلامة ليعلم بذلك أنه على كل شئ قدير ( 3 ) .
وفي البحار عن مشارق البرسي عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : يا طارق
الإمام كلمة الله وحجة الله ووجه الله ونور الله وحجاب الله وآية الله ، يختاره الله ويجعل فيه ما
يشاء ويوجب بذلك الطاعة والولاية على جميع خلقه ، فهو وليه في سماواته وأرضه أخذ له
بذلك العهد على جميع عباده ، فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه ، فهو يفعل ما يشاء
وإذا شاء الله شاء ، ويكتب على عضده * ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) * ( 4 ) فهو الصدق
والعدل ، وينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد ، ويلبس
الهيبة وعلم الضمير ويطلع على الغيب ، ويرى ما بين المشرق والمغرب فلا يخفى عليه
شئ من عالم الملك والملكوت ، ويعطى منطق الطير عند ولايته فهذا الذي يختاره الله
هامش
1 - آل عمران : 55 .
2 - المائدة : 117 .
3 - البحار : 25 / 119 ح 2 .
4 - الأنعام : 115 .