فقل للشيعة يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتى يثمر فإذا أثمر خرجت عنهم ،
فحمد الله وأثنى عليه فعرفهم ذلك فاستبشروا به ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى
أثمر ، ثم صاروا إلى نوح بالثمر وسألوه أن ينجز لهم بالوعد ، فسأل الله عز وجل في ذلك
فأوحى الله إليه : قل لهم : كلوا هذه التمر واغرسوا النوى فإذا أثمر فرجت عنكم ، فلما ظنوا أن
الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا
أثمر أتوا به نوحا فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل الله عز وجل في ذلك فأوحى الله
إليه : قل لهم : كلوا هذه الثمرة واغرسوا النوى ، فارتد الثلث الآخر وبقي الثلث ، فأكلوا التمر
وغرسوا النوى فلما أثمر أتوا به نوحا ( عليه السلام ) فقالوا : لم يبق منا إلا القليل ونحن نتخوف على
أنفسنا بتأخر الفرج أن نهلك ، فصلى نوح ( عليه السلام ) فقال : يا رب لم يبق من أصحابي إلا هذه
العصابة ، وإني أخاف عليهم الهلاك إن تأخر عنهم الفرج ، فأوحى الله عز وجل إليه قد أجبت
دعاك فاصنع الفلك ، وكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة ( 1 ) .
وفي إثبات الهداة عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : إن للقائم ( عج ) منا غيبتين إحداهما
أطول من الأخرى - إلى أن قال : وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من
يقول به ، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ، ولم يجد في نفسه حرجا مما
قضينا وسلم لنا أهل البيت ( 2 ) .
وفي العوالم : والذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض
وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ( 3 ) .
وفي غيبة النعماني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لتكسرن تكسر الزجاج وإن الزجاج ليعاد
فيعود ، والله لتكسرن تكسر الفخار وإن الفخار ليتكسرن ولا يعود كما كان ، ووالله لتغربلن
ووالله لتميزن ووالله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الأقل ، وصفر كفه ( 4 ) .
فتبينوا يا معشر الشيعة هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن بعده الأئمة
واحذروا ما حذروكم وتأملوا ما جاء عنهم تأملا شافيا وتفكروا فيه تفكرا ، فلو لم يكن في
هامش
1 - كمال الدين : 133 ح 2 باب 2 .
2 - إثبات الهداة : 3 / 467 ح 128 باب 32 ، وكمال الدين : 324 .
3 - غيبة النعماني : 26 .
4 - غيبة النعماني : 208 ح 13 باب 12 .