لرسول الله ، فقال : آمنت بالله وبرسوله ، ثم قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ماذا ترى ؟ قال ابن صياد :
يأتيني صادق وكاذب ، فقال رسول الله : خلط عليك الأمر ، ثم قال له رسول الله : إني خبأت
لك خباء فقال ابن الصياد : هو الدخ ، فقال له رسول الله : اخسأ فلن تعدو قدرك ، فقال عمر بن
الخطاب : ذرني يا رسول الله أضرب عنقه ؟ فقال رسول الله : إن يكن هو فلن تسلط عليه ، وإن
لم يكن هو فلا خير لك في قتله ( 1 ) .
( وفيه ) : انطلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك وأبي بن كعب إلى النخلة التي فيها ابن صياد حتى
إذا دخل رسول الله طفق يتقي بجذوع النخل ، وهو يحتال أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل
أن يراه ابن صياد ، فرآه رسول الله وهو مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة ، فرأت
أم ابن صياد رسول الله وهو يتقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صياد : يا صاف - وهو اسم ابن
صياد - هذا محمد ، فثار ابن صياد فقال رسول الله : لو تركته بين ، فقام رسول الله في الناس
فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال : لأنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذر
قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه أتعلمون إنه أعور وإن
الله ليس بأعور ( 2 ) .
( وفيه ) إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان حذر الناس الدجال أنه مكتوب بين عينيه : كافر ، يقرأه كل
من كره عمله ، أو يقرأه كل مؤمن . وقال : هلموا إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت ، وابن
صياد هو الدجال ( 3 ) .
( وفيه ) إن جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد هو الدجال . فقيل : تحلف بالله ! قال :
سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم ينكره النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) .
( في البيان ) روي عن عامر بن شراحيل الشعبي : شعب شمذان دخل على فاطمة بنت
قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال : حدثيني حديثا سمعته عن
رسول الله لا يسند إلى أحد غيره ؟ فقالت : لئن شئت لأفعلن . فقال لها : أجل حدثيني . فقالت :
نكحت ابن المغيرة ، وكان من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول
هامش
1 - العمدة : 440 بتفاوت وكمال الدين : 528 .
2 - كتاب الفتن لنعيم : 317 ، العمدة : 441 .
3 - العمدة : 441 ح 925 .
4 - المصدر السابق .