إلي أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا . قلت : على ما بعثوا ؟ قال : بعثتهم على
نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما ، ثم عرفني الله تعالى بهم وبأسمائهم ، ثم
ذكر رسول الله للجارود أسماءهم واحدا واحدا إلى المهدي ( عليه السلام ) ، ثم قال : قال لي الرب :
هؤلاء أوليائي وهذا المنتقم من أعدائي ، يعني المهدي ( 1 ) .
وقد ذكر صاحب الروضة أن هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين ، وشهادة سلمان
بمثل ذلك مشهورة ( 2 ) .
الزهرة الثانية
اعلم أن انحصار عدد الأئمة في اثني عشر بوجوه :
الأول : أن الإيمان والإسلام مبني على أصلين أحدهما : لا إله إلا الله ، والثاني : محمد
رسول الله ، وكل واحد من هذين الأصلين مركب من اثني عشر حرفا ، والإمامة فرع الإيمان
المتأصل والإسلام المقرر ، فيكون عدة القائمين بها اثنا عشر كعدد كل واحد من الأصلين
المذكورين .
الثاني : أن الله تعالى أنزل في كتابه العزيز * ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم
اثني عشر نقيبا ) * ( 3 ) فجعل عدة القائمين بفضيلة الإمامة والتقدمة بها مختصة به ، ولهذا لما بايع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأنصار ليلة العقبة قال لهم : اخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا كنقباء بني
إسرائيل ، ففعلوا فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا .
الوجه الثالث : قال الله تعالى * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم
اثني عشرة أسباطا ) * ( 4 ) فجعل الأسباط الهداة في الإسلام اثني عشر .
الوجه الرابع : أن مصالح العالم في تصرفاتهم لما كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان ،
لاستحالة انتظام مصالح الأعمال وإدخالها في الوجود الدنياوي بغير الزمان ، وكان الزمان
عبارة عن الليل والنهار ، وكل واحد منهما حال الاعتدال مركب عن اثني عشر جزءا يسمى
هامش
1 - كمال الدين : 111 - 112 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 247 .
2 -
3 - المائدة : 12 .
4 - الأعراف : 160 .