أحاديث تدل على ذمة أيضا ( 1 ) ، وفي طريقها ضعف . وقال الشهيد الثاني ، : فقد ظهر ( 2 ) اشتراك جميع الأخبار القادحة في استنادها إلى محمد بن عيسى - وهو قرينة عظيمة - على ميل وانحراف منه على زرارة ، مضافا إلى ضعفه في نفسه ، وقد قال السيد جمال الدين بن طاووس ونعم ما قال : ولقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة ، حتى لو كان بمقام عدالة كادت الظنون تسرع إليه بالتهمة ، فكيف وهو مقدوح فيه ( 3 ) . وقال العلامة قدس سره في الخلاصة : ذكر الكشي أحاديث تدل على عدالته ، وعارضت تلك الأحاديث أخبار أخر تدل على القدح فيه ، وقد ذكرنا في كتابنا الكبير وجه الخلاص عنها ( 4 ) ، والرجل عندي مقبول .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 144 / 228 - 231 و 147 / 234 - 245 .
( 2 ) في نسخة ( م ) : أظهر .
( 3 ) التحرير الطاووسي : 240 ، تعليقة الشهيد الثاني على الخلاصة : 38 .
( 4 ) قال الكشي : حدثني حمدويه بن نصير ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ،
قال : حدثني يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن زرارة ومحمد بن قولويه
والحسين بن الحسن ، قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثني هارون بن الحسن
ابن محبوب ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين ، عن عبد الله بن
زرارة ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : اقرأ مني على والدك السلام ، وقل له : إني
إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا
مكانه ، لادخال الأذى في من نحبه ونقربه ، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ،
ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه نحن وإن نحمد أمره ،
فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا ، ولميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند
الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك
في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك ، لقول الله عز وجل
( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم
ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) [ سورة الكهف 18 : 79 ] ، هذا التنزيل من عند الله
صالحة ، لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك - صالحة - ولا تعطب على
يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ ، والحمد لله . فافهم المثل
يرحمك الله ، فإنك والله أحب إلي ، وأحب أصحاب أبي إلي حيا وميتا . . . . إلى
آخر الحديث . [ رجال الكشي : 138 / 221 ] .
ثم قال : حدثني حمدويه ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، عن أبي محمد
القاسم بن عروة ، عن أبي العباس ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : زرارة بن أعين
ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية والأحول أحب الناس إلي أحياء وأمواتا ، ولكن
الناس يكثرون علي فيهم ، فلا أجد بدا من متابعتهم ، انتهى . [ رجال الكشي :
239 / 434 ] .
يظهر من هذين الحديثين : أن بعض الأخبار - الذي يدل على ذم زرارة - محمول
على التقية ودفع الضرر عن زرارة ، ( منه قده )