العرش وبكل مكان لا يوصف بأين
فيقال لهذا المعارض أما قولك كالمخلوق فهذه كلفة منك وتلبيس لا يقوله أحد من العلماء ولكنه بمكان يعقله المخلوقون المؤمنون بآيات الله وهو على العرش فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأمكنة وعلمه محيط بكل مكان وبمن هو في كل مكان من لم يعرفه بذلك لم يؤمن بالله ولم يدر من يعبد ومن يوحد
مع أنك أيها المعارض أقررت بأنك تعقل مكانه لأنك ادعيت أنه في كل مكان من سماء ومن أرض
وأما اشتراطك على من سألك أين الله فتقول له إن كنت تريد كذا وكذا فهذا شرط باطل لم يشترط ذلك أحد من الأمة على أحد أراد أن يعرف الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل الأمة السوداء ( أين الله ) لم تشترط على النبي صلى الله عليه وسلم كما اشترطت أنت إن كنت تريد حلولا كحلول كذا وكذا ولكن قالت في السماء فاكتفى منها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يقل لها كيف كينونته في السماء وكيف حلوله فيها
وأما قولك لا يوصف بأين فهذا أصل كلام جهم وهو خلاف ما قال الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون لأن الله تعالى قال أأمنتم
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد — صفحة 508
مساهمون: عثمان بن سعيد الدارمي
ص٥٠٨