الشهوة ، فكان عقلا بلا شهوة » . [ 213 ]
يقول إلياس عليه السلام مخاطبا لقومه العاكفين على عبادة صنم كانوا يسمّونه « بعلا » ، « أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ * ( أَحْسَنَ الْخالِقِينَ » جعل عليه السلام صفة الخالقية مشتركة بين الحق سبحانه و بين من سواه . و يقول الله تعالى ، « أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » ، أثبت الخلق لذاته و نفاه عمّن سواه . فبين الكلامين بحسب الظاهر تدافع و تناقض . فأشار رضى الله عنه إلى التوفيق بينهما بقوله ، فخلق الناس المفهوم من كلام إلياس عليه السلام هو « 1 » التقدير - فانّ الخلق في اللغة جاء على ثلاثة « 2 » معان : أحدها « 3 » التقدير يقال ، « خلقت النعل » ، إذا قدّرته .
و ثانيها الجمع ، و منه « الخليقة » لجماعة المخلوقات . و ثالثها بمعنى القطع يقال ، « خلقت هذا على ذاك » ، أي قطعته على مقداره . فمعنى كونه أحسن الخالقين أنّه أحسن المقدّرين .
و هذا الخلق الاخر المذكور في قوله تعالى ، « أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » ، هو « 4 » الإيجاد عرفا شرعيا ، لأنّ الموجد سبحانه يجمع بين الوجود و الماهية و يقتطع من أشعّة مطلق نور الوجود قدرا معيّنا و يضيفه إلى الحقيقة الكونية بقطع نسبته من إطلاقه .
حال إدريس عليه السلام في الرفع إلى السماء كانت كحال عيسى عليه السلام . و كان كثير الرياضة ، مغلَّبا لقواه الروحانية على النفسانية ، مبالغا في التنزيه . و قد تدرّج في الرياضة و السير إلى عالم القدس و التجرّد عن
شرح
[ 213 ] . لمّا رأى إلياس عليه السلام تمادى قومه على كفرهم ، دعا ربّه أن يقبضه إليه ، فيريحه منهم . فقيل له ، « انظر يوم كذا ، فاخرج فيه إلى بلد كذا . فما جاءك من شيء ، فاركبه و لا تهبه » . فخرج ، و معه اليسع عليه السلام ، حتّى إذا كان بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به ، أقبل فرس من نار حتّى وقف بين يديه . فوثب عليه ، فانطلق ، و كساه الله الريش و ألبسه النور و قطع عنه لذّة المطعم و المشرب . و طار في الملائكة و كان إنسيا ملكيا سمائيا أرضيا . كذا في تاريخ ابن الجوزي رحمه الله . منه .
هامش
« 1 » هو : ( هو ) SPA
« 2 » ثلاثة : ثلاث JDA
« 3 » احدها : أحدهما JD
« 4 » هو : ( هو ) SPA