تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
منه نحو معرفة سرّ القدر و انتشاء فكره في القرية الخربة بصورة استبعاد إعادتها على ما كانت عليه . فأظهر الله له بواسطة فكره و استبعاده أنواعا من صور الاعادة و أنواعا من أحكام القدرة . [ 187 ] فلذلك [ 188 ] نسب رضى الله عنه الحكمة القدرية إلى الكلمة العزيرية . « فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » التامّة القوية على خلقه فيما يعطيهم و يحكم به عليهم من الكفر و الايمان و الطاعة و العصيان - لا للخلق عليه ، كما قالت الجهلة البطلة الظلمة في حكمهم على الله سبحانه أنّه قدّر على الكافر و الجاهل و العاصي الكفر و المعصية و الجهل ، ثمّ يؤاخذهم عليها بما ليس في قوّتهم و وسعهم - لأنهم ، أي الخلق هم ، المعلومون له ، و هو العالم بهم . و المعلوم ، كائنا ما كان ، يعطى العالم به ، كائنا من كان ، أي يجعله بحيث يدرك ، ما هو عليه في نفسه ، أي في حدّ ذاته من الأحوال الجارية عليه من الأزل إلى الأبد و استعداداتها . و هو ، أي ذلك الإدراك هو ، العلم . و لا أثر للعلم في المعلوم بأن يحدث فيه ما لا يكون له في حدّ ذاته ، بل هو تابع للمعلوم ، [ 189 ] و الحكم على المعلوم تابع له . فلا حكم من العالم على المعلوم الا به ، أي بالمعلوم و بما يقتضيه
شرح
[ 187 ] أحدها حفظ الصورة المعهود سرعة تغيّرها و عدم بقائها ، فحرسها عن التغيّر و أبقاها على ما كانت عليه . و هذا كان شأن طعام عزير و شرابه . و الثاني حفظ صورته عليه السلام من التحليل و انفكاك الأجزاء مع إعراض الروح المدبّر لصورته ، ثمّ إمدادها بقوّة و أمر يكسبها ضربا من الاعتدال اتّصلت بها الحياة ، و استعدّت لعود إقبال الروح عليها . و الثالث حفظ جواهر صورة حماره - و إن تحلَّلت أجزاؤها - ثمّ إنشاء أعراض أخر حاملة لتلك الجواهر شبيهة بالأعراض المتقدّمة . منه . [ 188 ] أي لما ذكر من انبعاث رغبته نحو معرفة سرّ القدر و ظهور أحكام القدرة له . منه . [ 189 ] قال بعض المحقّقين من أهل النظر ، المراد بكون العلم تابعا للمعلوم هو كون العلم و المعلوم متطابقين على وجه . إذا تصوّرهما العقل ، حكم بانّ الأصل في هيأة التطابق هو ما عليه المعلوم ، و كأنّه محكىّ عنه و ما عليه العلم فرع عليه ، و كأنّه حكاية عنه . منه .