تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بحضرة الربوبية ، و هي اليد المعطية و يسراهما الصور القابلية المتعلَّقة بحضرة العبودية ، و هي اليد الآخذة . بل كلتا يدي الرحمن يمين ، لأنّ القابلة في قوّة القبول تساوى الفاعلة في قوّة الفعل ، لا تنقص منها . و الأكثر إنّهم يفسّرون « اليدين » بالصفات الجمالية و الجلالية . [ 111 ] و يجمع المعنيين تفسيرهما بالصفات المتقابلة : [ 112 ] و الصفتان المتقابلتان هما يدا الحق اللتان توجّهتا منه سبحانه على خلق الإنسان . و خلقه سبحانه الإنسان الكامل بيديه عبارة عن استتاره بالصورة الانسانية و جعل الإنسان الكامل متّصفا بالصفات الجمالية و الجلالية . و إبليس [ 113 ] رأى من آدم صفات العالم من الانفعاليات القابلة ، كالخوف و الرجاء ، و لم ير الصفات الفعلية و لم يعرف أنّ
شرح
الحضرة الأسمائية مجمع حضرتى الوجوب و الإمكان ، قال بعضهم ، إنّ اليدين هما حضرتا الوجوب و الإمكان . و الحق أنّ التقابل أعمّ من ذلك ، فانّ الفاعلة قد تتقابل - ك « الجميل » و « الجليل » ، و « اللطيف » و « القهّار » ، و « النافع » و « الضّار » - و كذا القابلة - ك « الأنيس » و « الهائب » ، و « الراجي » و « الخائف » ، و « المنتفع » و « المتضرّر » . » كذا في اصطلاحات الصوفية للشيخ كمال الدين عبد الرّزاق الكاشي رحمه الله . منه . [ 111 ] . الصفات تنحصر باعتبار الأنس و الهيبة عند مطالعتها في الجمالية ، ك « اللطيف » ، و الجلالية ، ك « القهّار » . منه . [ 112 ] . سواء كان التقابل بين الصفات مطلقا باعتبار الفاعلية و القابلية ، أو كان بين الصفات الفعلية باعتبار الجلال و الجمال . منه . [ 113 ] . قال بعض العارفين ، « العقل الأوّل ملك مقرّب و كلَّه الله تعالى بالدعوة إليه سبحانه ، و العقل الثاني ملك و كلَّه الله تعالى بالدعوة إلى عالم الصورة لتعميره . فصار لبعده عن الحضرة و دعوته الإنسان إلى أكل شجرة الطبيعة شيطانا ، و هو لا يزال يدعو الإنسان إلى الدنيا و عمارتها بمعاونة القوى الطبيعية ، التي هي رفقاء النفس » . و ما توهّم بعضهم أنّ إبليس هو القوّة الوهمية الكلية التي في العالم - و القوى الوهمية التي في الأشخاص الانسانية و الحيوانية أفرادها - سمّيت « شيطانا » لمعارضتها مع العقل الهادي طريق الحق ، فقد أبطله الشيخ شرف الدين داود القيصري في شرحه للفصوص ، فليطلب ثمّة . منه .