ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن الخلفاء الراشدين إشهاد والثاني المنع لأن التولية عقد والعقود لا تثبت بالاستفاضة كالإجارة والوكالة لا مجرد كتاب فلا يكفي على المذهب لاحتمال التزوير وإن حفت القرائن بصدقه ولا يكفي إخبار القاضي لاتهامه فإن صدقوه لزمهم طاعته في أوجه الوجهين ويبحث بالرفع القاضي ندبا عن حال علماء البلد أي محل ولايته وعدوله إن لم يعرفهم قبل دخوله فإن تعسر فعقبه ليعاملهم بما يليق بهم ويدخل وعليه عمامة سوداء اقتداء به صلى الله عليه وسلم لما دخل يوم فتح مكة والأولى دخوله يوم الاثنين صبيحته لأنه صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فيه حين اشتد الضحى فإن تعسر فالخميس ثم السبت وورد اللهم بارك لأمتي في بكورها وينبغي كما قاله المصنف رحمه الله تحريها لفعل وظائف الدين والدنيا فيها وبقصد المسجد عقب دخوله ليصلي به ركعتين ويأمر بقراءة العهد وينادي من كانت له حاجة ليأخذ في العمل ويستحق الرزق وقضية ذلك عدم استحقاقه من وقت التولية وبه صرح الماوردي وينزل إن لم يكن ثم محل مهيأ للقضاء وسط بفتح السين في الأشهر البلد ليتساوى أهله في القرب منه وينظر أولا ندبا بعد تسلمه ديوان الحكم من الأول وهو الأوراق المتعلقة بالناس وأن ينادي في البلد متكررا إن القاضي يريد النظر في المحبوسين يوم كذا فمن كان له محبوس فليحضر في أهل الحبس إن لم يكن ثم من هو أهم منهم هل يستحقونه أو لا لأنه عذاب ويبدأ بقرعة فمن حضرت له أحضر خصمه وفصل بينهما وهكذا فمن قال حبست بحق أدامه إلى وفائه أو ثبوت إعساره وبعد ذلك ينادى عليه لاحتمال ظهور غريم آخر له ولا يحبس حال النداء ولا يطالب بكفيل بل يراقب وإن كان الحق حدا أقامه عليه وأطلقه أو تعزيرا ورأى إطلاقه فعل أو قال حبست ظلما فعلى خصمه حجة إن كان حاضرا فإن أقامها أدامه وإلا حلفه وأطلقه بلا كفيل إلا أن يراه فحسن فإن كان خصمه غائبا عن البلد كتب إليه ليحضر لفصل الخصومة بينهما أو يوكل لأن القصد إعلامه ليلحن بحجته فإن علم ولم يحضر ولم يوكل حلف وأطلق لتقصير الغائب حينئذ ثم في الأوصياء وكل متصرف عن غيره بغير ثبوت ولايتهم عنده لأن رب المالك لا يملك المطالبة بماله فناب القاضي عنه لأنه وليه العام إن كان ببلده وإن كان ماله ببلدة أخرى لما مر أن الولاية العامة لحاكم بلد المالك فمن ادعى وصاية سأل الناس عنها ألها حقيقة وما كيفية ثبوتها وعن حاله هل توفرت فيه الشروط وتصرفه فمن قال فرقت
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 250
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٥٠