كالروضة حل نظر السرة والركبة لأنهما غير عورة بالنسبة لنظر المحرم وهو كذلك وإن اقتضت عبارة ابن المقري تبعا لغيره حرمة ذلك وقيل يحل نظر ما يبدو في المهنة بفتح الميم وكسرها أي الخدمة وهو الرأس والعنق واليدان إلى العضدين والرجلان إلى الركبتين فقط إذ لا ضرورة لنظر ما سواه والأصح حل النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة إلى الأمة ولو أم ولد وخرج بها المبعضة فكالحرة قطعا وقيل على الأصح والثاني يحرم إلا ما يبدو في المهنة إذ لا حاجة والثالث يحرم نظرها كلها كالحرة وسيأتي ترجيحه إلا ما بين سرة وركبة فلا يحل لأنه عورتها في الصلاة فأشبهت الرجل والنظر بشهوة حرام قطعا لكل منظور إليه من محرم وغيره غير زوجته وأمته والتعرض له هنا في بعض المسائل ليس للاختصاص بل لحكمة تظهر بالتأمل قاله الشارح رحمه الله تعالى والبعض الذي تعرض له المصنف هو مسألة الأمة والصغيرة والأمرد وأفاد بمفهوم تعرضه أن تحريم نظر الأمة والصغيرة بشهوة متفق عليه بين الرافعي والمصنف رحمهما الله وأن محل الخلاف بينهما في الأمة والأمرد عند انتفائها والحكمة مع ما ذكرته أن الأمة لما أن كانت في مظنة الامتهان والابتذال في الخدمة ومخالطة الرجال وكانت عورتها في الصلاة ما بين سرتها وركبتها فقط كالرجل ربما توهم جواز النظر إليها ولو بشهوة للحاجة وأن الصغيرة لما أن كانت ليست مظنة للشهوة لا سيما عند عدم تمييزها ربما توهم جواز النظر إليها ولو بشهوة وأن الأمرد لما أن كان من جنس الرجال وكانت الحاجة داعية إلى مخالطتهم في أغلب الأحوال ربما توهم جواز نظرهم إليه ولو بشهوة للحاجة بل للضرورة فدفع تلك التوهمات بتعرضه المذكور وأفاد به تحريم نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر بشهوة إذا لم تكن بينهما زوجية ولا محرمية ولا سيدية بطريق الأولى وتحريم نظر كل من الرجل إلى الرجل والمرأة إلى المرأة والمحرم إلى محرمه بشهوة بطريق المساواة وناهيك بحسن تعرضه المذكور والأصح حل النظر إلى صغيرة لا تشتهي لأنها غير مظنة للشهوة لجريان الناس عليه في الأعصار والأمصار ومن ثم قيل حكاية الخلاف فيها أي فضلا عن الإشارة لقوته يكاد أن يكون خرقا للإجماع وتجويز الماوردي النظر لمن لا تشتهي وإن بلغت تسع سنين غير حاصر إذ الوجه ضبطه بما مر لأن المدار على الاشتهاء وعدمه عند أهل الطباع السليمة فإن لم تشته لهم لتشوه بما قدر فيما يظهر زوال تشوهها فإن كانت مشتهاة لهم حينئذ حرم نظرها وإلا فلا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 189
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٨٩