تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أولى من السجود لكثير من النعم واستدل على ما ذكره بسجوده صلى الله عليه وسلم لإخبار جبريل ويمكن منع الاستدلال على مدعاه بأن أخبار جبريل خرجت عن موضوع المعرفة إلى نعمة حدثت عامة للمسلمين هذا والأولى أن يحترز به عما لا وقع له عادة كحدوث درهم وعدم رؤية عدو لا ضرر فيها ولهذا قال الإمام اشترط في النعمة أن يكون لها بال أي وقع وخطر وخرج بقولنا من حيث لا يحتسب أي من حيث لا يدري تبعا لما في الروضة وإن نازع فيه الأسنوي واغتر به ابن المقري فحذفه من روضه وتبعه على المنازعة الجوجري ما لو تسبب فيهما تسببا تقضي العادة بحصولهما عقبه ونسبتهما له فلا سجود حينئذ كربح متعارف لتاجر يحصل عادة عقب أسبابه وعلم مما تقرر عدم اعتبار تسببه في حصول الولد بالوطء والعافية بالدواء لأن ذلك لا ينسب في العادة إلى فعله ويعد فيها نعمة ظاهرة وخرج بالحدوث استمرار النعم واندفاع النقم كالعافية والإسلام والغنى عن الناس فلا سجود لها لأنه يؤدي إلى استغراق العمر في السجود ويستحب إظهار السجود لذلك إلا إن تجددت له ثروة أو جاه أو ولد مثلا بحضرة من ليس له ذلك وعلم بالحال فيخيفه لئلا ينكسر قلبه ولو ضم صدقة أو صلاة لسجوده فهو أولى فالذي فهمه المصنف من كلام البغوي الذاكر لسنية التصدق أو الصلاة شكرا أنه يسن فعل ذلك مع السجود والذي فهمه الخوارزمي تلميذ البغوي من كلامه أنه يقوم مقامه والأول أوجه أو رؤية مبتلى في نحو عقله أو بدنه لأنه صلى الله عليه وسلم سجد مرة لرؤية زمن وأخرى لرؤية رجل به قصر بالغ وضعف حركة ونقص خلق أو بلاء واختلاط عقل على الخلاف في ذلك والحديث وإن كان مرسلا فقد اعتضد بشواهد أكدته والسجود هنا على السلامة من ذلك أو رؤية عاص متجاهر بمعصيته كما في الكفاية عن الأصحاب