وقال خالد محمد خالد في كتابه الديمقراطية أبدا : لقد ترك عمر بن الخطاب
النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة عندما دعته إلى ذلك المصلحة فلباها ،
فبينما يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ويؤديه الرسول ، ويلتزمه أبو
بكر ، يأتي عمر فيقول : إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر ( 1 ) . فالخليفة عمر يصرح بمخالفته للنصوص الدينية بشكل ملفت للنظر .
ولكن جاء بعده رجال وضعوا تصريحاته تحت عناوين مختلفة مثل الاجتهاد وغير
ذلك ؟ !
قال الهرمزان لعمر ( رضي الله عنه ) إيذن لي أصنع طعاما للمسلمين ؟ قال : إني أخاف أن
تعجز ، قال : لا . قال : فدونك .
قال : فصنع لهم ألوانا من حلو وحامض ، ثم جاء إلى عمر ( رضي الله عنه ) وقال : قد
فرغت فأقبل .
فقام عمر وسط المسجد فقال : يا معشر المسلمين أنا رسول الهرمزان إليكم
فاتبعه المسلمون ، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين : مكانكم ، ثم دخل فقال : أرني
ما صنعته ، ثم دعا بأنطاع فقال : ألق هذا كله عليها واخلطوا بعضه ببعض .
فقال الهرمزان : إنك تفسده ، هذا حلو وهذا حامض .
فقال عمر : أردت أن تفسد علي المسلمين ، ثم أذن للمسلمين فدخلوا
فأكلوا .
لقد كان عمر يشكك في نوايا الهرمزان ، ففعل معه هكذا ؟ !
وقال رجل لابن عمر : يا خير الناس أو ابن خير الناس ، فقال ابن عمر : ما
أنا بخير الناس ، ولا ابن خير الناس ، ولكني عبد من عباد الله ( 2 )
هامش
( 1 ) الديمقراطية أبدا 155 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 13 / 167 .