يمكن الركون إليه ، لا سيمّا بعد الالتفات إلى قوله تعالى ( إنّ علينا جمعه وقرآنه
) وقوله تعالى ( وإنّا له لحافظون ) وقول تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه ) إلى غيرها من الآيات .
وبهذا الذي ذكرنا صرّح كبار علماء الإمامية منذ الطبقات الأولى كالشيخ المفيد
والسيد المرتضى والشيخ الطبرسي ، وهم جميعاً يعتقدون بما صرّح به رئيس المحدّثين
الشيخ الصدوق في كتاب ( الإعتقادات ) الذي ألّفه قبل أكثر من ألف سنة حيث قال :
إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيّه محمد صلّى الله عليه وآله
وسلّم هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك - إلى أن قال
- ومن نسب إلينا أنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب .
والحاصل : إنّ من تأمّل في الأدلّة وراجع تأريخ اهتمام المسلمين في حياة الرسول
صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعده بضبط القرآن وحفظه ودراسته يقطع بأنّ سقوط الكلمة
الواحدة منه محال .
ولو أنّ أحداً وجد حديثاً يفيد بظاهره التحريف وظنّ صحّته فقد أخطأ ، وإنّ الظنّ
لا يغني من الحقّ شيئاً » .
والسيد أبو القاسم الخوئي بعد أن ذكر أسماء بعض النافين للتحريف من أعلام
الإماميّة قال : « والحقّ بعد هذا كلّه ، إنّ التحريف بالمعنى الذي وقع النزاع فيه
غير واقع في القرآن أصلاً بالأدلّة التالية . . . » ( 1 ) ثم بيّن أدلّة النفي من
الكتاب والسنّة وغيرهما .
وللسيد محمد حسين الطباطبائي بحث في « أنّ القرآن مصون عن
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 207 .