مقدّمة
وإنّ المعروف من مذهب أهل السنّة هو نفي التحريف عن القرآن الشريف ، وبذلك صرّحوا
في تفاسيرهم وكتبهم في علوم القرآن والعقائد ، ولا حاجة إلى نقل خصوص كلماتهم .
لكنّ الواقع : إن أحاديث نقصان القرآن الكريم في كتبهم كثيرة في العدد ، صحيحة في
الإسناد ، واضحة الدلالة .
أمّا الكثرة في العدد - والتي اعترف بها بعضهم أيضاً كالآلوسي - فلأنها بها ولا
نأبه بها من حيث هي مطلقاً ، وإنما المشكلة في صحة هذه الأحاديث ووضوحها في الدلالة
، حتى لو كانت قليلة .
وذلك : لأنها مخرّجة في الكتب الستّة المعروفة ب ( الصحاح ) عندهم ، والتي ذهب
جمهورهم إلى أنّ جميع ما اخرج فيها مقطوع بصدوره عن النبي الأكرم صلّى الله عليه
وآله وسلّم ، لا سيمّا كتابي البخاري ومسلم بن الحجّاج النيسابوري ، هذين الكتابين
الملقّبين ب « الصحيحين » والمبرّأين عندهم من كلّ شين ، فهي في هذه الكتب ، وفي
كتبٍ أخرى تليها في الاعتبار والعظمة يطلقون عليها اسمها « الصحيح » وأخرى يسمّونها
ب « المسانيد » .
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 153
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٣