العليا عنده في الاحتجاج ، حيث يعد عموماته قطعية ، وقد علم الخاص والعام ختمه
القرآن في ركعة ، على قلة من فعل هذا من السلف ، وما ينسب إليه من القراءات
الشاذة ، في بعض - كتب التفسير - ، غير ثابت عنه أصلا ، فلا حاجة لتكلف توجيهها .
كما فعل الزمخشري . والنسفي في " تفسيريهما " . بل تلك القراءات موضوعة عليه ،
كما ذكره الخطيب في " تاريخه " . والذهبي في " طبقات القراء " . وابن الجزري في
" الطبقات " أيضا . وواضعها الخزاعي ، قال الذهبي في " الميزان - في ترجمة أبى
الفضل ، محمد بن جعفر الخزاعي ، المتوفى سنة 407 " : ألف كتابا في قراءة أبي حنيفة ،
فوضع الدارقطني خطه ، بان هذا موضوع ، لا أصل له ، وقال غيره : لم يكن ثقة ، ا ه
. وأما كثرة حديثه فتظهر من حججه المسرودة في أبواب الفقه ، والمدونة في تلك
المسانيد السبعة عشر ، لكبار الأئمة من أصحابه ، وسائر الحفاظ ، وكان مع الخطيب
عندما حل دمشق ، مسند أبي حنيفة ، للدارقطني ، ومسند أبي حنيفة ، لابن شاهين ،
وهما زائدان على السبعة عشر المذكورة ، وقال الموفق المكي ص 96 - 1 : قال الحسن
ابن زياد : كان أبو حنيفة يروى أربعة آلاف حديث : ألفين لحماد . وألفين ، لسائر
المشيخة ، ا ه . وأقل ما يقال في مسائله : إنها تبلغ ثلاثين وثمانين ألفا ، وكانت مشايخه
بكثرة بالغة . وأما قوة أبي حنيفة في العربية ، فما يدل عليها نشأته في مهد العلوم
العربية ، وتفريعاته الدقيقة على القواعد العربية ، حتى ألف أبو علي الفارس . والسيرافي .
وابن جنى كتبا في شرح آرائه الدقيقة في الايمان في " الجامع الكبير " إقرارا منهم بتغلغل
صاحبها في أسرار العربية ، وفى هذا القدر كفاية .
بعض الحفاظ ، وكبار المحدثين
من أصحابه ، وأهل مذهبه
1 - الامام زفر بن الهذيل البصري ، المتوفى سنة
158 ه ، ذكره ابن حبان بالحفظ والاتقان ،
في " كتاب الثقات " ، وهو من أجل أصحاب الإمام وله " كتاب الآثار " .
2 - الإمام الحافظ إبراهيم بن طهمان الهروي ، المتوفى سنة 163 ، مترجم في " طبقات
الحفاظ " ، كان صحيح الحديث مكثرا .
3 - الامام الليث بن سعد ، المتوفى سنة 175 ، عده كثير من أهل العلم حنفيا ، وبه جزم
القاضي زكريا الأنصاري ، في " شرح البخاري " ، وأخرج ابن أبي العوام بسنده عن الليث أنه شهد
مجلس أبي حنيفة بمكة ، وقد سئل في ابن يزوجه أبوه بصرف مال كثير ، فيطلقها ، ويشترى له
جارية ، فيعتقها ، فأوصى أبو حنيفة السائل أن يشترى لنفسه جارية ، تقع عليها عين الا بن ، ثم
يزوجها إياه ، فان طلقها رجعت مملوكة له ، وإن أعتقها لم يجز عتقه ، قال الليث : فوالله ما أعجبني
صوابه ، كما أعجبني سرعة جوابه ، وكان الليث من الأئمة المجتهدين .
4 - الإمام الحافظ القاسم بن معن المسعودي ، المتوفى سنة 175 ، كان من أروى الناس
نصب الراية — صفحة 35
مساهمون: جمال الدين الزيلعي
ص٣٥