مراسيله على مسانيد نفسه ، كما نص على ذلك ابن عبد البر في " التمهيد " ، ويقول
الأعمش : ما عرضت على إبراهيم حديثا قط إلا وجدت عنده منه شيئا ، وقال العمش
أيضا : كان إبراهيم صيرفي الحديث ، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا
عرضته عليه . وقال إسماعيل بن أبي خالد : كان الشعبي . وأبو الضحى . وإبراهيم .
وأصحابنا يجتمعون في المسجد ، فيتذاكرون الحديث ، فإذا جاءتهم فتيا ، ليس عندهم
منها شئ ، رموا بابصارهم إلى إبراهيم النخعي . وقال الشعبي ، عن إبراهيم : إنه نشأ
في أهل بيت فقه ، فاخذ فقههم ، ثم جالسنا ، فاخذ صفو حديثنا ، إلى فقه أهل بيته ،
فإذا نعيته أنعى العلم ، ما خلف بعده مثله ، وقال سعيد بن جبير : تستفتوني ، وفيكم
إبراهيم النخعي ؟ ! ، ومما أخرجه أبو نعيم في " الحلية " : حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا
أبو أسيد ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهاني ثنا عثام عن الأعمش ، قال : ما رأيت إبراهيم
يقول برأيه في . شئ قط ، ا ه . ومثله في " ذم الكلام " - لابن مت ، فعلى هذا يكون
كل ما يروى عنه من الأقوال في أبواب الفقه ، في " آثار " أبى يوسف . و " آثار "
محمد بن الحسن ، و " المصنف " لابن أبي شيبة ، وغيرها أثرا من الآثار .
وأحق أنه كان يروى ويرى ، فإذا روى فهو الحجة ، وإذا رأى واجتهد ، فهو البحر
الذي لا تعكره الدلاء ، لتوفر أسباب الاجتهاد عنده بأكملها ، بل هو القائل : " لا يستقيم
رأى إلا برواية ، ولا رواية إلا برأي " كما أخرجه أبو نعيم بسنده إليه ، وهي الطريقة
المثلى في الاخذ بالحديث والرأي . وقال الخطيب في " الفقيه والمتفقه " : أخبرنا أبو بشر
محمد بن عمر الوكيل أخبرنا عمر بن أحمد بن الواعظ ثنا محمد بن معاوية ثنا أبو بكر
ابن عياش حدثني أحسن بن عبيد الله النخعي ، قال : قلت لإبراهيم : أكل ما أسمعك تفتى
به سمعته ؟ فقال لي : لا ، قلت : تفتى بما لم تسمع ؟ ! ، فقال : سمعت الذي سمعت ،
وجاءني ما لم إسمع ، فقسته بالذي سمعت ، أه . وهذا هو الفقه حقا . وبمثل هذا
الامام الجليل تفقه حماد بن أبي سليمان ، شيخ أبي حنيفة ، وكان حماد شديد الملازمة
لإبراهيم ، قال أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " : حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن
هارون بن سليمان بن يحيى بن سليمان بن أبي سليمان ، قال : سمعت أبي يقول :
حدثني أبي عن جدي ، قال : وجه إبراهيم النخعي حمادا ، يوما يشترى له لحما بدرهم ،
في زنبيل ، فلقيه أبوه راكبا دابة ، وبيد حماد الزنبيل ، فزجره . ورمى به من يده ، فلما
مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث ، والخرسانية يدقون على باب مسلم بن يزيد - والد
حماد - فخرج إليهم في الليل بالشمع ، فقالوا : لسنا نريدك ، نريد ابنك حمادا ، فدخل
إليه ، فقال : يا بنى ! قم إلى هؤلاء ، فقد علمت أن الزنبيل أدى بك إلى هؤلاء ا ه .
وقال أبو الشيخ ، قبيل هذا : حدثنا أحمد بن الحسن ، قال : سمعت ابن خالي
عبيد بن موسى ، يقول : سمعت جدتي ، تقول عن جدتها الكبرى عاتكة ، أخت حماد
نصب الراية — صفحة 29
مساهمون: جمال الدين الزيلعي
ص٢٩