حجر الملكي الشافعي في " خيرات الحسان " : ص 30 : " يتعين عليك أن لا تفهم من
أقوال العلماء - أي المتأخرين من أهل مذهبه - عن أبي حنيفة . وأصحابه أنهم أصحاب
الرأي ، أن مرادهم بذلك تنقيصهم ، ولا على قول أصحابه ، لأنهم برآء من ذلك ، ثم بسط ما كان عليه
أبو حنيفة . وأصحابه في الفقه ، من الاخذ بكتاب الله ، ثم بسنة رسوله ، ثم بأقوال
الصحابة ، ردا على من توهم خلاف ذلك ، ولا أنكر أن هناك أناسا من الرواة الصالحين ،
يخصون أبا حنيفة . وأصحابه بالوقيعة من بين الفقهاء ، وذلك حيث لا ينتبهون إلى
العلل القادحة في الاخبار ، التي تركها أبو حنيفة . وأصحابه ، فيظنون بهم أنهم تركوا
الحديث إلى الرأي ، وكثيرا ما يعلو على مداركهم وجه استنباط هؤلاء ، الحكم من
الدليل ، لدقة مداركهم ، وجمود قرائح النقلة ، فيطعنون في الفقهاء أنهم تركوا الحديث
إلى الرأي ، وهذا النبز منهم لا يؤذي سوى أنفسهم . وأما ابن حزم فقد تبرأ من القياس
جملة وتفصيلا ، فحظ أبي حنيفة . وأصحابه من شتائمه مثل حظ باقي الأئمة القائلين
بالقياس . والقاضي أبو بن العربي ممن قام بواجب الرد عليه في " العواصم
والقواصم " ، وليس لابن حزم شبه دليل ، فيما يدعيه من نفى القياس ، غير المجازفة بنفي ما ثبت من الصحابة في حجية القياس ، وغير الاجتراء على تصحيح روايات واهية ،
وردت في رد القياس ، والغيب أن بعض أصحاب - المجلات - ممن لم ينشأ نشأة
العلماء اتخذ مجلته منبرا يخطب عليه للدعوة إلى مذهب ، لا يدرى أصله ولا فرعه ،
فألف قبل عشر سنوات رسالة في " أصول التشريع العام " وجمع فيها آراء ابن حزم في
نفى القياس ، وآراء بعض مثبتيه ، على طريق غير طريق الأئمة المتبوعين ، وآراء أخرى
لبعض الشذاذ ، يبنى مذهبه على ما يعده مصلحة فقط ، وإن خالف صريح الكتاب
والسنة ، فصار بذلك جامعا لأصول متضادة ، تتفرع عليها ، فروع متضادة ، لا يجتمع
مثلها ، إلا في عقل مضطرب ، وما هذا إلا من قبيل محاولة استيلاد البشر من البقر ،
ونحوه ، فترى ابن حزم يحتج في نفى القياس بحديث " نعيم بن حماد " الذي سقط
نعيم بروايته ، عند جمهرة النقاد ، وليس ابن حزم على علم من ذلك ! وهذا مما يعرفه
صغار أهل الحديث من المشارقة ، وهو حديث قياس الأمور بالرأي ، وفى سنده أيضا
حريز الناصبي " ، وإن كان الصحافي - المتمجهد ! - يجعله : جريا ، ويزيد على
حجة ابن حزم حجة أخرى ، وهي حديث : سبايا الأمم في " ابن ماجة " ويرى -
الصحافي - أنه حسن ، مع أن في سنده " سويدا " ، وفيه يقول ابن معين : حلال الدم .
وأحمد : متروك الحديث ، وفيه أيضا ابن أبي الرجال ، وهو متروك ، عند النسائي ،
ومنكر الحديث ، عند البخاري ، ويتصور فريقين من الفقهاء ، أهل رأى ، وأهل حديث ،
وليس لهذا أصل بالمرة ، وإنما هذا خيال بعض متأخري الشذاذ ، أخذا من كلمات بعض
جهلة النقلة ، بعد محنة أحمد ، وأما ما وقع في كلام إبراهيم النخعي . وبعض أهل
نصب الراية — صفحة 18
مساهمون: جمال الدين الزيلعي
ص١٨