على ما أدته الرواية . . فاستصوبت من عيون كتب العامة والخاصة معا ، لأنه إذا
اتفق المتضادان في النقل على خبر فالخبر حاكم عليهما وشاهد للمحق في اعتقاده
منهما ، وإذا اعتقدت فرقة خلاف ما روت ودانت بضد ما نقلت وأخبرت فقد
أخطأت . . فوقفت في جمع هذا الكتاب ، وذلك بعد ما أذن لي جماعة من أهل
العلم والديانة بالسماع والقراءة والمناولة والمكاتبة والإجازة ، فصح لي الرواية
عنهم . . ) .
جمع ابن شهرآشوب في كتابه ( المناقب ) بين الآيات والروايات وعيون
الأشعار ، لتكون الحجة أبلغ والدلالة أتم ، وحذف أسانيد الأحاديث لئلا يزيد
حجم الكتاب ولأنه ذكر شيوخه وأسانيده إلى الكتب وأصحابها في مقدمته ،
وعدل عن الإطالة والإكثار والاحتجاج من الظواهر والاستدلال على فحواها
ومعناها لشهرة الروايات ووضوح معناها لدى المنصفين من أرباب المذاهب .
والكتاب بمجموعه مؤلف ممتاز جمع فأوعى من الآيات الكريمة
والأحاديث الشريفة والأشعار الرائقة ، وتوسع في حياة أبي الأئمة الإمام علي بن
أبي طالب عليه السلام فجمع أكثر فضائله ومناقبه لتثبيت إمامته التي بها تدعم
إمامة بقية الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، وهي الأساس الفارق بين
الشيعة وبقية أرباب النحل من المسلمين .
( 2 )
يروي الشيخ أبو عبد الله الحسين بن جبر ( وهو من أعلام القرن السابع
كتاب ( مناقب آل أبي طالب ) عن شيخه نجيب الدين أبي الحسين علي بن فرج
السوراوي ( 1 ) ، وهو يرويه عن شيخه رشيد الدين أبي عبد الله ابن شهرآشوب
المازندراني ، فالواسطة بين ابن جبر وابن شهرآشوب شيخ واحد هو نجيب الدين
ابن فرج .
بهذه الرواية أصبحت لابن جبر صلة بالكتاب ، تخول له انتخاب الجيد منه .
هامش
1 . له ذكر في الثقات العيون ص 198 والأنوار الساطعة ص 108 .