وقد تقدم ذلك في جملة خبر بالفصل الثامن قريبا من أوله
ومما يؤكد وجوب ولايته وأنها مفترضة لازمة : أن الله تعالى بعث
الأنبياء المرسلين وأولي العزم عليهم السلام عليها - كما مضى في هذا
الفصل - بقول الفريقين ، فإن الناس يقفون للمسألة عنها وأنهم لا
يجوزون على الصراط ولا يمرون عليها إلا بها . واللفظ بوجوبها مطلق
غير مقيد بزمان دون زمان ، وذلك يقتضي له الإمامة بعد الرسول بلا
فصل .
وإذا كان الله تعالى بعث رسله السابقون لمحمد عليهم السلام على
ولاية علي بن أبي طالب لا [ بد أن ] يكون مكلفا لأمة محمد عليه السلام
ولاية علي بن أبي طالب . وفي هذا كفاية في المقصود .
وذكر الخبر في الكتب السالفة لا يكون إلا للأولياء الأصفياء ، ولا يعنى
به الأمور الدنياوية ، فإذن قد صح لعلي عليه السلام ا لأمور الدينية كلها ،
وذلك لا يصح إلا لنبي أو إمام ، وهو غير نبي فلا بد وأن يكون إماما حيث
اتصف بهذه الصفات ، فمن خصه بوقت ما فعليه الدليل .
قال البحتري ( 1 ) :
مخالف أمركم لله عاص * ومنكر فضلكم لاق أثاما
وليس بمسلم من لم يقدم * ولايتكم ولو صلى وصاما
هامش
1 . ديوان البحتري 1 / 39 ، من قصيدة يمدح بها المتوكل العباسي ، وقال ابن
شهرآشوب في مناقبه 3 / 230 عند نقله هذين البيتين : وتنحل البحتري هذا المعنى
لغيرهم فقال . . .