صقع المبدأ ( تعالى ) ، لا بأس بقدمه .
ورد ( 1 ) بأن الزمان متغير بالذات وانتزاعه من ذات الواجب بالذات مستلزم
لتطرق التغير على ذاته ( تعالى وتقدس ) .
ودفع ( 2 ) ذلك بأن من الجائز أن لا يطابق المعنى المنتزع المصداق المنتزع منه
من كل جهة ، فيباينه .
وفيه : أن تجويز مباينة المفهوم المنتزع للمنتزع منه سفسطة ، إذ لو جازت
مباينة المفهوم للمصداق لانهدم بنيان التصديق العلمي من أصله .
تنبيه :
قد تقدم في مباحث العدم أن العدم بطلان محض لا شيئية له ولا تمايز فيه ( 3 ) ،
غير أن العقل ربما يضيفه إلى الوجود ، فيحصل له ثبوت ما ذهني وحظ ما من
الوجود ، فيتميز بذلك عدم من عدم ، كعدم البصر المتميز من عدم السمع وعدم
الإنسان المتميز من عدم الفرس ، فيرتب العقل عليه ما يراه من الأحكام
الضرورية ، ومرجعها بالحقيقة تثبيت ما يحاذيها من أحكام الوجود .
ومن هذا القبيل حكم العقل بحاجة الماهية الممكنة في تلبسها بالعدم إلى علة
هي عدم علة الوجود . فالعقل إذا تصور الماهية من حيث هي الخالية من التحصل
واللا تحصل ، ثم قاس إليها الوجود والعدم ، وجد بالضرورة أن تحصلها بالوجود
هامش
( 1 ) هكذا يستفاد مما ذكره الحكيم السبزواري في الرد على القائلين بالزمان الموهوم . راجع
تعليقته على شرح المنظومة ص 82 ، وتعليقته على الأسفار ج 3 ص 142 . وتعرض له أيضا
المصنف رحمه الله في تعليقته على الأسفار ج 7 ص 298 .
( 2 ) هكذا دفعه المتكلمون القائلون بالزمان الموهوم ، على ما في تعليقة المصنف رحمه الله على
الأسفار ج 7 ص 298 . ( 3 ) راجع الفصل الرابع من المرحلة الأولى .