وجه الاندفاع : أن المستحيل كون شئ واحد جوهرا وعرضا معا بالحمل
الشائع ، والجوهر المعقول جوهر بالحمل الأولي وعرض بالحمل الشائع ، فلا
استحالة .
وإشكال ثان : وهو أن لازم القول بالوجود الذهني أن يكون الجوهر المعقول
جوهرا نظرا إلى انحفاظ الذاتيات ، والعلم عندهم من الكيفيات النفسانية ،
فالمعقول من الجوهر مندرج تحت مقولة الجوهر وتحت مقولة الكيف ، وهو
محال ، لأدائه إلى تناقض الذات ، لكون المقولات متباينة بتمام الذات . وكذا إذا
تعقلنا الكم - مثلا - كانت الصورة المعقولة مندرجة تحت مقولتي الكم والكيف معا ،
وهو محال . وكذا إذا تعقلنا الكيف المبصر - مثلا - كان مندرجا تحت نوعين من
مقولة الكيف ، وهما الكيف المحسوس والكيف النفساني .
وجه الاندفاع : أنه كيف نفساني بالحمل الشائع ، فهو مندرج تحته ، وأما غيره
من المقولات أو أنواعها فمحمول عليه بالحمل الأولي ، وليس ذلك من الاندراج
في شئ .
إشكال ثالث : وهو أن لازم القول بالوجود الذهني كون النفس حارة وباردة
معا ، ومربعا ومثلثا معا ، إلى غير ذلك من المتقابلات عند تصورها هذه الأشياء ، إذ
لا نعني بالحار والبارد والمربع والمثلث إلا ما حصلت له هذه المعاني التي توجد
للغير وتنعته .
وجه الاندفاع : أن الملاك في كون وجود الشئ لغيره وكونه ناعتا له هو
الحمل الشائع ، والذي يوجد في الذهن - من برودة وحرارة ونحوهما - هو كذلك
بالحمل الأولي دون الشائع .
وإشكال رابع : وهو أن اللازم منه كون شئ واحد كليا وجزئيا معا ، وبطلانه
ظاهر . بيان الملازمة : أن الإنسان المعقول - مثلا - من حيث تجويز العقل صدقه
على كثيرين كلي ، وهو بعينه من حيث كونه موجودا قائما بنفس واحدة شخصية
يتميز بها عن غيره جزئي ، فهو كلي وجزئي معا .
نهاية الحكمة — صفحة 49
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٩