عن ذلك .
واعترض عليه ( 1 ) : بأن لازمه عروض التغير للذات الواجبية .
وأجيب عنه ( 2 ) : بأنا لا نسلم وجوب المطابقة بين المنتزع والمنتزع عنه .
وأنت خبير بأنه التزام بالسفسطة .
الفصل الرابع والعشرون
في دوام الفيض
قد تبين في الأبحاث السابقة ( 3 ) أن قدرته ( تعالى ) هي مبدئيته للإيجاد
وعليته لما سواه ، وهي عين الذات المتعالية ، ولازم ذلك دوام الفيض واستمرار
الرحمة وعدم انقطاع العطية .
ولا يلزم من ذلك دوام عالم الطبيعة ، لأن المجموع ليس شيئا وراء الأجزاء ،
وكل جزء حادث مسبوق بالعدم ، ولا تكرر في وجود العالم على ما يراه القائلون
بالأدوار والأكوار ( 4 ) ، لعدم الدليل عليه .
وما قيل ( 5 ) : ( إن الأفلاك والأجرام العلوية دائمة الوجود بأشخاصها ، وكذلك
هامش
( 1 ) هذا الاعتراض هو مفاد ما ذكره السبزواري في تعليقاته على شرح المنظومة ص 82 ،
وتعليقاته على الأسفار ج 3 ص 142 .
( 2 ) والمجيب المتكلمون القائلون بالزمان الموهوم . راجع تعليقات المصنف رحمه الله على الأسفار
ج 7 ص 298 .
( 3 ) راجع الفصل الثالث عشر من هذه المرحلة .
( 4 ) هذا القول حكي عن بعض فلاسفة اليونان .
( 5 ) هذا القول منسوب إلى أساطين الحكماء الأقدمين ، كبرقلس وفورقلس من قدماء
الحكماء ، على ما في الملل والنحل ج 2 ص 149 - 152 . لكن قال صدر المتألهين : ( أنه
افتراء على أولئك السابقين الأولين ) ، ثم قال : ( نعم ذهبوا إلى أن وجوده دائم وفيضه غير منقطع ) . راجع الأسفار ج 7 ص 283 .
تم ما تيسر لنا من التحقيق والتعليق على كتاب نهاية الحكمة . والحمد لله رب العالمين
في يوم الأربعاء سابع وعشرين رجب المرجب من سنة ألف وأربعمائة وست وعشر من
الهجرة النبوية . والصلاة والسلام على محمد وآله .
عباس علي الزارعي السبزواري
قم المقدسة - 27 رجب 1416 ه
29 / 9 / 1374 ش