بالذات ، وعلة علة الشئ علة لذلك الشئ ( 1 ) ، فما من شئ ممكن موجود سوى
الواجب بالذات حتى الأفعال الاختيارية إلا وهو فعل الواجب بالذات معلول له
بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط ( 2 ) .
ومن طريق آخر ( 3 ) : قد تبين في مباحث العلة والمعلول ( 4 ) أن وجود المعلول
بالنسبة إلى العلة وجود رابط غير مستقل متقوم بوجود العلة ، فالوجودات
الإمكانية كائنة ما كانت روابط بالنسبة إلى وجود الواجب بالذات غير مستقلة منه
محاطة له بمعنى ما ليس بخارج ، فما في الوجود إلا ذات واحدة مستقلة به تتقوم
هذه الروابط وتستقل ، فالذوات وما لها من الصفات والأفعال أفعال له . فهو
( تعالى ) فاعل قريب لكل فعل ولفاعله ، وأما الاستقلال المترائي من كل علة
إمكانية بالنسبة إلى معلولها فهو الاستقلال الواجبي الذي لا استقلال دونه بالحقيقة .
ولا منافاة بين كونه ( تعالى ) فاعلا قريبا كما يفيده هذا البرهان وبين كونه
فاعلا بعيدا كما يفيده البرهان السابق المبني على ترتب العلل وكون علة علة الشئ
علة لذلك الشئ ، فإن لزوم البعد مقتضى اعتبار النفسية لوجود ماهيات العلل
والمعلولات على ما يفيده النظر البدوي ، والقرب هو الذي يفيده النظر الدقيق ( 5 ) .
ومن الواضح أن لا تدافع بين استناد الفعل إلى الفاعل الواجب بالذات
والفاعل الذي هو موضوعه كالإنسان - مثلا - فإن الفاعلية طولية لا عرضية .
وذهب جمع من المتكلمين - وهم المعتزلة ومن تبعهم ( 6 ) - إلى أن الأفعال
هامش
( 1 ) راجع الفصل السادس من المرحلة الرابعة .
( 2 ) هذه طريقة طائفة من الحكماء وخواص أصحابنا الإمامية كالمحقق الطوسي في شرح
رسالة مسألة العلم ، على ما في الأسفار ج 6 ص 371 وتعليقات الحكيم السبزواري عليه .
( 3 ) وهذا الطريق منسوب إلى الراسخين في العلم . راجع الأسفار ج 6 ص 372 .
( 4 ) راجع الفصل الأول من المرحلة الثامنة .
( 5 ) ولمزيد التوضيح راجع ما علق المصنف رحمه الله على الأسفار ج 6 ص 372 .
( 6 ) راجع المقالات والفرق ص 138 ، والفرق بين الفرق ص 79 ، والفصل في الملل والنحل ج 1 ص 55 - 56 ، ومقالات الإسلاميين ج 1 ص 273 وشرح المواقف ص 515 - 520 ،
وشرح المقاصد ج 2 ص 126 ، وكشف المراد ص 308 - 314 ، والشيعة بين الأشاعرة
والمعتزلة ص 131 .