على الجنس ، والممتنع أو الواجب على الجنس ممتنع أو واجب على كل نوع
تحته ، فلو دخل واجب الوجود ( تعالى ) تحت المقولة لزم فيه جهة إمكانية باعتبار
الجنس ، فلم يكن واجبا بل ممكنا ، وهذا خلف ، وإذا استحال دخول الماهية
المفروضة تحت مقولة الجوهر استحال كون الواجب ذا ماهية ، وهو المطلوب .
وقد تبين مما تقدم أن ضرورة الوجود ووجوبه في الواجب ( تعالى ) أزلية هي
منتزعة من حاق الذات التي هي وجود لا ماهية له .
الفصل الرابع
في أن الواجب ( تعالى ) بسيط غير مركب
من أجزاء خارجية ولا ذهنية
وقد تقدم أن الواجب ( تعالى ) لا ماهية له ( 1 ) ، فليس له حد ، وإذ لا حد له فلا
أجزاء حدية له من الجنس والفصل ، وإذ لا جنس ولا فصل له فلا أجزاء خارجية
له من المادة والصورة الخارجيتين ، لأن المادة هي الجنس بشرط لا والصورة هي
الفصل بشرط لا ، وكذا لا أجزاء ذهنية له من المادة والصورة العقليتين ، وهما
الجنس والفصل المأخوذان بشرط لا في البسائط الخارجية كالأعراض . وبالجملة
لا أجزاء حدية له من الجنس والفصل ، ولا خارجية من المادة والصورة
الخارجيتين ، ولا ذهنية عقلية من المادة والصورة العقليتين .
برهان آخر ( 2 ) : لو كان له جزء لكان متقدما عليه في الوجود وتوقف الواجب
عليه في الوجود ، ضرورة تقدم الجزء على الكل في الوجود وتوقف الكل فيه
عليه ، ومسبوقية الواجب وتوقفه على غيره وهو واجب الوجود محال .
برهان آخر ( 3 ) : لو تركبت ذات الواجب ( تعالى ) من أجزاء ، لم يخل إما أن
هامش
( 1 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الرابعة ، والفصل السابق من هذه المرحلة .
( 2 ) راجع الأسفار ج 6 ص 100 .
( 3 ) راجع الأسفار ج 6 ص 102 - 103 .