إني يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر .
وقد قرر بغير واحد من التقرير ( 1 ) :
وأوجز ما قيل أن حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها ، فإذن الواجب
بالذات موجود ، وهو المطلوب .
وفي معناه ما قرر ( 2 ) - بالبناء على أصالة الوجود - أن حقيقة الوجود التي هي
عين الأعيان وحاق الواقع حقيقة مرسلة يمتنع عليها العدم ، إذ كل مقابل غير قابل
لمقابله ، والحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود بالذات ، فحقيقة
الوجود الكذائية واجبة بالذات ، وهو المطلوب .
فإن قلت : امتناع العدم على الوجود لا يوجب كونه واجبا بالذات وإلا كان
وجود كل ممكن واجبا بالذات لمناقضته عدمه ، فكان الممكن واجبا وهو ممكن ،
وهذا خلف .
قلت : هذا في الوجودات الممكنة ، وهي محدودة بحدود ماهوية لا تتعداها ،
فينتزع عدمها مما وراء حدودها . وهو المراد بقولهم : ( كل ممكن فهو زوج
تركيبي ) ( 3 ) وأما حقيقة الوجود المرسلة التي هي الأصيلة لا أصيل غيرها ، فلا حد
يحدها ولا قيد يقيدها ، فهي بسيطة صرفة تمانع العدم وتناقضه بالذات ، وهو
الوجوب بالذات .
هامش
( 1 ) راجع شرح المنظومة ص 145 - 146 ، والأسفار ج 6 ص 14 - 16 ، والمبدأ والمعاد للشيخ
الرئيس ص 22 ، وكشف المراد ص 280 ، وشوارق الالهام ص 494 - 498 ، وتهافت
التهافت 460 .
( 2 ) والمقرر هو الحكيم السبزواري في حاشية الأسفار ج 6 ص 16 - 17 ، وحاشية شرح
المنظومة ص 146 .
( 3 ) راجع الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء .