مفردا من غير إضافة . فبهذا يتحصل انتزاع مفهوم الوجود من الحكم ويقع على
مصداقه الخارجي وإن كانت حيثيته حيثية أنه في الخارج ، فهي مصاديق له
وليست بأفراد مأخوذة فيها مفهومه أخذ الماهية في أفرادها ، ثم تنتزع من
مصاديقه صفاته الخاصة به ، كالوجوب والوحدة والكثرة والقوة والفعل وغيرها .
ثم إذا نالت النفس شيئا من الماهيات المحسوسة فاختزنته ثم نالت ماهية
أخرى مباينة لها ، لم تجد الثانية عين الأولى ، منطبقة عليها ، كما كانت تجد ذلك في
الصورة السابقة ، فإذا أحضرتهما بعد الإختزان لم تفعل فيهما ما كانت تفعله في
الصورة السابقة في الماهية المكررة من الحكم ، لكنها اعتبرت ذلك فعلا لها وهو
سلب الحمل المقابل للحمل ، ثم نظرت إليه مستقلا مضافا فتصورته سلب المحمول
عن الموضوع ، ثم مطلقا فتصورته سلبا وعدما ، ثم اعتبرت له خواص اضطرارا ،
كعدم الميز بين الأعدام وتميزها بالإضافة إلى الموجودات .
وقد تبين مما تقدم :
أولا : أن ما كان من المفاهيم محمولا على الواجب والممكن معا - كالعلم
والحياة - فهو اعتباري ، وإلا كان الواجب ذا ماهية تعالى عن ذلك .
وثانيا : أن ما كان منها محمولا على أزيد من مقولة واحدة - كالحركة - فهو
اعتباري ، وإلا كان مجنسا بأزيد من جنس واحد ، وهو محال .
وثالثا : أن المفاهيم الاعتبارية لا حد لها ولا تؤخذ في حد ماهية جنسا لها ،
وكذلك سائر الصفات الخاصة بالماهيات كالكلية إلا بنوع من التوسع .
تنبيه
وللإعتباري فيما اصطلحوا عليه معان أخر غير ما تقدم خارجة من بحثنا :
أحدها : ما يقابل الأصالة - بمعنى منشئية الآثار بالذات - المبحوث عنه في
مبحث أصالة الوجود والماهية .
الثاني : الاعتباري - بمعنى ما ليس له وجود منحاز عن غيره - قبال الحقيقي
الذي له وجود منحاز ، كاعتبارية مقولة الإضافة الموجودة بوجود طرفيها على
نهاية الحكمة — صفحة 316
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٦