له من الثبوت المفروض بما يقتضيه من الحكم ، كاعتبار عدم العدم قبال العدم ،
نظير اعتبار العدم المقابل للوجود قبال الوجود .
وبذلك يندفع الإشكال ( 1 ) في اعتبار عدم العدم بأن العدم المضاف إلى العدم
نوع من العدم ، وهو بما أنه رافع للعدم المضاف إليه يقابله تقابل التناقض ،
والنوعية والتقابل لا يجتمعان البتة .
وجه الاندفاع - كما أفاده صدر المتألهين ( 2 ) رحمه الله - أن الجهة مختلفة ، فعدم
العدم بما أنه مفهوم أخص من مطلق العدم مأخوذ فيه العدم ، نوع من العدم ، وبما
أن للعدم المضاف إليه ثبوتا مفروضا يرفعه العدم المضاف رفع النقيض للنقيض
يقابله العدم المضاف .
وبمثل ذلك يندفع ما أورد ( 3 ) على قولهم : ( المعدوم المطلق لا يخبر عنه ) ( 4 ) ،
بأن القضية تناقض نفسها ، فإنها تدل على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق ، وهذا
بعينه خبر عنه . ويندفع ( 5 ) بأن المعدوم المطلق بما أنه بطلان محض في الواقع لا
خبر عنه ، وبما أن لمفهومه ثبوتا ما ذهنيا يخبر عنه بأنه لا يخبر عنه فالجهتان
مختلفتان . وبتعبير آخر : المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه ، وبالحمل
الأولي يخبر عنه بأنه لا يخبر عنه .
هامش
( 1 ) هذا الإشكال تعرض له صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 352 .
( 2 ) راجع الأسفار ج 1 ص 352 .
( 3 )
أورده عليه الكاتبي في حكمة العين ، فراجع إيضاح المقاصد في شرح حكمة عين القواعد
ص 27 . وتعرض له أيضا صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 239 و 347 - 348 ، وفي
شرح المطالع ص 134 ، وشرح المنظومة ص 51 ، وكشف المراد ص 68 ، وشوارق الالهام
ص 121 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 55 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 92 .
( 4 ) كذا قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة الأولى من الفن الخامس من منطق
الشفاء .
( 5 ) راجع إيضاح المقاصد ص 28 ، والأسفار ج 1 ص 239 و 347 - 348 ، وشرح المنظومة
ص 52 . وأجاب عنه أيضا في شرح المطالع ص 134 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 55 ،
وكشف المراد ص 68 ، وشوارق الالهام ص 121 .