الفصل التاسع
في موضوع الحركة
قد تبين أن الموضوع لهذه الحركات هو المادة . هذا إجمالا .
أما تفصيله فهو : أنك قد عرفت ( 1 ) أن في مورد الحركة مادة وصورة وقوة
وفعلا . وقد عرفت في مباحث الماهية ( 2 ) أن الجنس والفصل هما المادة والصورة
لا بشرط ، وأن الماهيات النوعية قد تترتب متنازلة إلى السافل من نوع عال
ومتوسط وأخير ، وقد تندرج تحت جنس واحد قريب أنواع كثيرة اندراجا
عرضيا لا طوليا ، ولازم ذلك أن يكون في القسم الأول من الأنواع الجوهرية مادة
أولى متحصلة بصورة أولى ، ثم هما معا مادة ثانية لصورة ثانية ، ثم هما معا مادة
- وتسمى أيضا ثانية - لصورة لاحقة ، وفي القسم الثاني مادة لها صور متعددة
متعاقبة عليها كلما حلت بها واحدة منها امتنعت من قبول صورة أخرى .
فإذا رجعت هذه التنوعات الجوهرية الطولية والعرضية إلى الحركة ، ففي
القسم الثاني كانت المادة التي هي موضوع الحركة في بدئها هي الموضوع بعينه ما
تعاقبت الصور إلى آخر الحركة ، سواء كانت هي المادة الأولى أو المادة الثانية ،
وكذلك الحكم في الحركات العرضية - بفتح الراء - . وفي القسم الأول - وهو
الحركة الطولية - المادة الأولى موضوع للصورة الأولى ، ثم هما معا موضوع
للصورة الثانية ، لا بطريق الخلع واللبس كما في القسم الأول ، بل بطريق اللبس بعد
اللبس . ولازم ذلك أن تكون الحركة اشتدادية لا متشابهة ، وكون مادة الصورة
الأولى معزولة عن موضوعية الصورة الثانية ، بل الموضوع لها هو المادة الأولى
والصورة الأولى معا ، والمادة الأولى من المقارنات .
والصورة الثانية في هذه المرتبة هي فعلية النوع ولها الآثار المترتبة ، إذ لا
حكم إلا للفعلية ، ولا فعلية إلا واحدة ، وهي فعلية الصورة الثانية .
هامش
( 1 ) في الفصل الأول من هذه المرحلة .
( 2 ) راجع الفصل الخامس من المرحلة الخامسة .