ومن أحكامه أن المتضادين متعاقبان على الموضوع لاعتبار غاية الخلاف
بينهما ، سواء كانت بينهما واسطة أو وسائط هي بالقياس إلى كل من الجانبين من
الجانب الآخر ، وأثره أن لا يخلو الموضوع منهما معا ، سواء تعاورا عليه واحدا
بعد واحد أو كان أحد الضدين لازما لوجوده كالبياض للثلج والسواد للقار .
ومن أحكامه أن الموضوع الذي يتعاقبان عليه يجب أن يكون واحدا
بالخصوص لا واحدا بالعموم ، إذ لا يمتنع وجود ضدين في موضوعين وإن كانا
متحدين بالنوع أو الجنس .
خاتمة
اختلفوا في التمانع الذي بين الواحد والكثير ، حيث لا يجتمعان في شئ
واحد من جهة واحدة أهو من التقابل بالذات أم لا ؟ وعلى الأول أهو أحد أقسام
التقابل الأربعة أم قسم خامس غير الأقسام الأربعة المذكورة ؟ وعلى الأول أهو
من تقابل التضايف أم من تقابل التضاد ؟ ولكل من الاحتمالات المذكورة قائل
على ما فصل في المطولات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع الفصل السادس من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ، والتحصيل ص 369 ،
والمباحث المشرقية ج 1 ص 96 - 98 ، وشرح المقاصد ح 1 ص 150 - 153 ، والمطارحات
ص 318 ، والأسفار ج 2 ص 122 - 126 .
وأما الشيخ فذهب إلى أن لا تقابل بينهما في ذاتيهما . وتبعه بهمنيار في التحصيل
ص 369 ، والفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 98 ، والعلامة في إيضاح المقاصد
ص 68 - 69 .
وقال الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 318 - 318 بعد إبطال ما ذهب إليه بهمنيار
في التحصيل : ( فيجب عليهم أن يجعلوا له قسما آخر ، إلا أن المشهور في الكتب تقابل
الايجاب والسلب والمتضايفين والمتضادين والعدم والملكة ) . وتبعه صدر المتألهين في
الأسفار ج 2 ص 126 .
وقال التفتازاني في شرح المقاصد ج 1 ص 152 : ( فظهر أنه لا دليل على نفي تقابل
الايجاب والسلب من الوحدة والكثرة ) .