وأما القدرة المنسوبة إلى الواجب ( تعالى ) فإذ كان الواجب الوجود بالذات
واجب الوجود من جميع الجهات فهي مبدئيته الفعلية بذاته لكل شئ ، وإذ كانت
عين الذات فلا ماهية لها ، بل هي صرف الوجود .
ومن الكيفيات النفسانية - على ما قيل ( 1 ) - العلم . والمراد به العلم الحصولي
الذهني من حيث قيامه بالنفس قيام العرض بموضوعه ، لصدق حد الكيف عليه .
وأما العلم الحضوري فهو حضور المعلوم بوجوده الخارجي عند العالم ، والوجود
ليس بجوهر ولا عرض .
والعلم الذي هو من الكيف مختص بذوات الأنفس . وأما المفارقات فقد
تقدم ( 2 ) أن علومها حضورية غير حصولية ، غير أن العلوم الحصولية التي في
معاليلها حاضرة عندها وإن كانت هي أيضا بما أنها من صنعها حاضرة عندها .
ومن هذا الباب الخلق ، وهو الملكة النفسانية التي تصدر عنها الأفعال بسهولة
من غير روية ( 3 ) . ولا يسمى خلقا إلا إذا كان عقلا عمليا هو مبدأ الأفعال الإرادية ،
وليس هو القدرة على الفعل ، لأن نسبة القدرة إلى الفعل والترك متساوية ولا نسبة
للخلق إلا إلى الفعل ( 4 ) . وليس المراد به هو الفعل ، وإن كان ربما يطلق عليه ، لأنه
هامش
( 1 ) والقائل كثير من المحققين ، كفخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 319 ،
والمحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد ص 169 ، والتفتازاني في شرح المقاصد ج 1
ص 224 ، والكاتبي والعلامة في حكمة العين وإيضاح المقاصد ص 195 - 196 .
( 2 ) لم يقدم ، بل سيأتي في الفصل الأول والحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة .
( 3 ) هكذا عرفه الجمهور من الفلاسفة والمتكلمين . راجع المباحث المشرقية ج 1 ص 385 ،
وكشف المراد ص 250 ، والأسفار ج 4 ص 114 .
( 4 ) راجع المباحث المشرقية ج 1 ص 385 ، والأسفار ج 4 ص 114 - 115 .