الثالث : أنه مركب من أجزاء بالفعل متناهية صغار صلبة لا تقبل القسمة
الخارجية لصغرها وصلابتها ، ولكن تقبل القسمة الوهمية والعقلية ، ونسب إلى
ذيمقراطيس ( 1 ) .
الرابع : أنه متصل واحد كما في الحس ويقبل القسمة إلى أجزاء متناهية ،
ونسب إلى الشهرستاني ( 2 ) .
الخامس : أنه جوهر بسيط هو الاتصال والامتداد الجوهري الذي يقبل
القسمة خارجا ووهما وعقلا ، ونسب إلى أفلاطون الإلهي ( 3 ) .
السادس : أنه مركب من جوهر وعرض ، وهما الجوهر والجسمية التعليمية
التي هي امتداد كمي في الجهات الثلاث ، ونسب إلى شيخ الاشراق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نسب إليه في الأسفار ج 5 ص 17 ، والمباحث المشرقية ج 2 ص 10 ، وشرح المقاصد ج 1
ص 292 ، وشرح المنظومة ص 209 . ونسب إليه وإلى أصحابه في شرح حكمة العين ص
215 ، وإيضاح المقاصد ص 246 .
( 2 ) نسب إليه في إيضاح المقاصد ص 249 ، والأسفار ج 5 ص 17 ، وشرح المنظومة ص 209 ،
وشرح التجريد للقوشجي ص 143 . ونسب إليه وإلى فخر الدين الرازي في شرح حكمة
العين ص 215 .
( 3 ) قال صدر المتألهين في الأسفار ج 5 ص 17 : ( وهو رأي أفلاطون الإلهي ومذهب شيعته
المشهورين بالرواقيين ومن يحذو حذوهم وسلك منهاجهم كالشيخ الشهيد والحكيم السعيد
شهاب الدين يحيى السهروردي في كتاب حكمة الاشراق ) . ذهب إليه الشيخ الإشراقي في
حكمة الاشراق ص 80 و 88 . ونسبه أيضا إلى أفلاطون والشيخ الإشراقي الحكيم المؤسس
آقا علي المدرس فيما علقه على شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين ص 24 . وذهب إليه
أيضا المحقق الطوسي على ما في كشف المراد ص 150 ، وأبو البركات البغدادي في المعتبر
ج 3 ص 195 .
( 4 ) قال في الأسفار ج 5 ص 17 : ( وهو ما ذهب إليه الشيخ الإلهي في كتاب التلويحات اللوحية والعرشية ) - انتهى . وراجع التلويحات ص 14 .
لا يقال : الظاهر أن بين كلاميه تناقضا ، حيث حكم ببساطة الجسم وجوهرية المقدار في
حكمة الاشراق ص 80 و 88 ، وحكم بتركب الجسم وعرضية المقدار في التلويحات ص 14 .
لأنا نقول : قال صدر المتألهين في الأسفار ج 5 ص 17 - 18 : ( لكن الشارحين لكلامه
مثل محمد الشهرزوري صاحب تاريخ الحكماء وابن كمونة شارحي التلويحات والعلامة
الشيرازي شارح حكمة الاشراق كلهم اتفقوا على عدم المنافاة بين ما في الكتابين في
المقصود ، قائلين أن الفرق يرجع إلى تفاوت اصطلاحية فيهما ، ويتحقق ذلك بأن في الشمعة
حين تبدل أشكاله مقدارين : ثابت ، وهو جوهر لا يزيد ولا ينقص بتوارد الأشكال عليه ،
ومتغير ، هو ذهاب المقادير في الجوانب وهو عرض في المقدار الذي هو جوهر ،
ومجموعهما هو الجسم ، والجوهر منهما هو الهيولي على مصطلح التلويحات ، وذلك الامتداد
الجوهري هو الجسم على مصطلح حكمة الاشراق ، وهو الذي يسمى - بالنسبة إلى الهيئات
والأنواع المحصلة - الهيولي . فلا مناقضة بين حكمه ببساطة الجسم وجوهرية المقدار في
أحد الكتابين وحكمه بتركب الجسم وعرضية المقدار في الآخر ، فإن ذلك الجسم والامتداد
غير هذا الجسم والامتداد ، فتوهم المناقضة إنما طرأ من اشتراك اللفظ ) ، انتهى كلامه . وراجع
أيضا شرح حكمة الاشراق ص 220 .