إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها ، تعريف بوصف لازم
لوجود المقولات التسع العرضية وليس من الحد في شئ .
والتعريف تعريف جامع مانع ، وإن لم يكن حدا ، فقولنا : ( ماهية ) يشمل عامة
الماهيات ويخرج به الواجب بالذات حيث كان وجودا صرفا لا ماهية له ، وتقييد
الماهية بقولنا : ( إذا وجدت في الخارج ) ، للدلالة على أن التعريف لماهية الجوهر
الذي هو جوهر بالحمل الشائع ، إذ لو لم يتحقق المفهوم بالوجود الخارجي لم يكن
ماهية حقيقية لها آثارها الحقيقية ، ويخرج بذلك الجواهر الذهنية التي هي جواهر
بالحمل الأولي عن التعريف ، فإن صدق المفهوم على نفسه حمل أولي لا يوجب
اندراج المفهوم تحت نفسه ، وتقييد الموضوع ب ( كونه مستغنيا عنها ) ، للإشارة إلى
تعريف الموضوع بصفته اللازمة له ، وهو أن يكون قائما بنفسه - أي موجودا
لنفسه - ، فالجوهر موجود لا في موضوع - أي ليس وجوده لغيره كالأعراض ، بل
لنفسه - .
وأما ما قيل ( 1 ) : إن التقييد بالاستغناء لإدخال الصور الجوهرية الحالة في
المادة في التعريف ، فإنها وإن وجدت في الموضوع ، لكن موضوعها غير مستغن
عنها ، بل مفتقرة إليها .
ففيه : أن الحق أن الصور الجوهرية ماهيات بسيطة غير مندرجة تحت مقولة
الجوهر ، ولا مجنسة بجنس - كما تقدمت الإشارة إليه في مرحلة الماهية ( 2 ) - .
هامش
( 1 ) والقائل هو محمد تقي الآملي في درر الفوائد ص 389 ، حيث قال : ( الجوهر هو الماهية
التي حق وجودها العيني أن لا يكون في موضوع - أي في محل - مستغن عن الحال فيه ، وإن
كان في المحل أي في محل مفتقر ذاك المحل إلى هذا الحال كالصورة الحالة في الهيولي
حيث إنها مع حلولها في الهيولي جوهر ، إذ ليست حالة في محل مستغني عنها ) .
( 2 ) في الفصل السادس من المرحلة الخامسة .