البقاء ( 1 ) فهي تتجرد في ذاتها أولا ، وهي بعد متعلقة بالمادة فعلا ثم تتجرد عنها في
فعلها أيضا بمفارقة البدن .
الفصل السابع
في بعض أحكام النوع
النوع هو الماهية التامة التي لها في الوجود آثار خاصة . وينقسم إلى ما لا
يتوقف في ترتب آثاره عليه إلا على الوجود الخارجي الذي يشخصه فردا
كالإنسان - مثلا - ويسمى : ( النوع الحقيقي ) ، وإلى ما يتوقف في ترتب آثاره عليه
على لحوق فصل أو فصول به ، فيكون جنسا بالنسبة إلى أنواع دونه ، وإن كان نوعا
بالنظر إلى تمام ماهيته ، كالأنواع العالية والمتوسطة ، كالجسم الذي هو نوع من
الجوهر عال ثم هو جنس للأنواع النباتية والجمادية ، والحيوان الذي هو نوع
متوسط من الجوهر وجنس للإنسان وسائر الأنواع الحيوانية ، ويسمى : ( النوع
الإضافي ) .
ثم إن الماهية النوعية توجد أجزاؤها في الخارج بوجود واحد هو وجود
النوع ، لأن الحمل بين كل منها وبين النوع حمل أولي ، والنوع موجود بوجود
واحد ، وأما في الذهن فبينها تغاير بالإبهام والتحصل ، ولذلك كان كل من الجنس
والفصل عرضيا للآخر كما تقدم ( 2 ) .
ومن هنا ما ذكروا ( 3 ) أنه لا بد في المركبات الحقيقية - وهي الأنواع المادية -
أن يكون بين أجزائها فقر وحاجة من بعضها إلى بعض حتى ترتبط وتتحد حقيقة
هامش
( 1 ) هذا مذهب صدر المتألهين ، فراجع الأسفار ج 8 ص 347 وحاشية شرح حكمة الاشراق
ص 245 . وتبعه الحكيم السبزواري في شرح المنظومة ص 303 .
( 2 ) في الفصل الخامس من هذه المرحلة .
( 3 ) كما قال المحقق الطوسي : ( ولا بد من حاجة ما لبعض الأجزاء إلى البعض ) . راجع كشف
المراد ص 91 .