اتصل بالأبواب السلطانية أنه لم يمتنع عن ذلك فلما كان في بكرة نهار الخميس الثاني والعشرين من شهر رجب سنة عشرين وسبعمائة عقد المجلس بدار السعادة بدمشق بحضور نائب السلطنة ، وقضاة القضاة الأربعة وجماعة من الأعيان ، وحضر الشيخ تقى الدين وسئل عن فتياه في مسألة الطلاق ، وأن المراسيم الشريفة السلطانية تكررت بمنعه من ذلك وهو يفتى بها ، فأنكر أن يكون أفتى بها بعد المنع فحضر خمسة نفر ذكروا أنه أفتاهم بها بعد ذلك فأنكر وصمم على الإنكار فشهد عليه تقى الدين به طليس أنه أفتى بها لحّاما [ 1 ] اسمه قمر ، وأن ذلك كان في بستان شرف الدين ابن منجا فقام شرف الدين وعلاء الدين أبناء زين الدين بن منجا ليشهدا بخلاف ما شهد به ابن طليس ، فقال قاضى القضاة نجم الدين بن صصرى لهم : أنتما فاسقان لا تقبل شهادتكما ثم أمر بإخراجهما من المجلس فأخرجا ، وقيل للشيخ أكتب خطك أنك لا تفتى بها ولا بغيرها فكتب أنه لا يفتى بها ، ولم يكتب بغيرها فأمر قاضى القضاة نجم الدين باعتقاله وحكم بذلك ، فقال له ، حكمك باطل فإنك [ 2 ] عدوى فلم يرجع إلى قوله وحبس بقلعة دمشق واستمر في الاعتقال إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فأفرج عنه حسب الأمر السلطاني ، واستمر بداره بدمشق .
ذكر القبض على الأمير علم الدين الجاولى نائب السلطنة بغزة
وفى شعبان سنة عشرين وسبعمائة أمر السلطان بالقبض على الأمير علم الدين سنجر الجاولى [ 3 ] نائب السلطنة ومقدم العسكر بغزة ، وكان قد تقدم في الدولة وعظم شأنه وكثرت أتباعه ومماليكه وميز إقطاعه حتى كان فيما قيل - يقارب إقطاع نائب السلطنة بدمشق ، ولم يكاتب من ديوان الإنشاء بما كان يكاتب [ 4 ] به من قبله من النواب ، بل ألحق بنواب الممالك الشريفة في رسم المكاتبة السلطانية وغيرهم وكان قد استأذن على الحج وتجهز لذلك تجهزا عظيما فاتصل بالسلطان عنه من أحد أستاذ دارية المذكور [ 5 ] أمورا أنكرها
هامش
[ 1 ] اللحام » الذي يبيع اللحم .
[ 2 ] في ك « فإنه » والمثبت من ص ، وف .
[ 3 ] وأنظر ترجمته في ذيول العبر 247 ، والدرر الكامنة 2 : 226 ، والنجوم الزاهرة 10 : 109 ، وشذرات الذهب 6 : 142 .
[ 4 ] في ك « بكاتبه » والمثبت من ص ، وف .