تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
واتفق في هذه السنة وصول ركب من العراق وفيه جماعة من التتار صحبه ثلاثة من أكابر مقدميهم فلما علموا بوصول ركاب السلطان أخفوا أنفسهم خشيه أن يقبض عليهم فاطلع السلطان على ذلك فأمر بإحضارهم فحضروا بين يديه فأحسن إليهم وأنعم عليهم ، وشملهم بالخلع السنية بالكلاوت الزركش ومكنهم من العود إلى بلادهم . ولما قضى السلطان مناسك حجه ولم يبق إلا عوده تسحب ثلاثة من مماليك الأمراء الخاصكية مملو كان من مماليك الأمير سيف الدين طقز دمر [ 1 ] مملوكا من مماليك الأمير سيف الدين بكتمر الساقي [ 2 ] ، والتحقوا بالأمير عز [ 3 ] الدين حميضة فظن السلطان أنهم انضموا إلى التتار فسار إلى مقدميهم وأمرهم بالكشف عنهم فقام المشار إليه من مقدميهم الثلاثة وأحضر من معه ، فلم يجدهم معهم ، وأقسموا على ذلك ، ثم تحقق السلطان وهو بالمدينة النبوية أنهم التحقوا بحميضة وكان من خبرهم ما نذكره . ولما عاد السلطان من الحجاز الشريف تبعه جماعة من المشاة ، فكان السلطان يسوق في آخر الناس فإذا مر في طريقه بمن انقطع منهم وعجز عن المشي يقف عنده ويحدثه ولا يفارق مكانه إلى أن يستصحبه معه ، فإذا علم ذلك الرجل أنه السلطان انبعثت نفسه ونهض ومن عجز منهم عن المشي أمر بحمله ففعل ذلك حتى حمل على جميع ما معه من الظهر الذي يمكن الحمل عليه ثم مر بعد ذلك بمن عجز عن المشي فتحدث معه على عادته وأمره بالقيام فقال لا أقدر على ذلك فقيل له إن السلطان يحدثك ، فقال قد علمت أنه السلطان ولكن على والله لا أستطيع المشي فأمر بحمله ، فقيل له إن الظهر قد حمل عليه ، فأمر بطرح ما في المحاير من الطين والخضراوات والبقولات
هامش
[ 1 ] هو الأمير سيف الدين طقز دمر ( طقز تمر ) بن عبد الله الحموي الناصري الساقي ، وأصله من مماليك الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل الأيوبي صاحب حماة ، ثم انتقل إلى ملك الناصر محمد بن قلاوون وحظي عنده ورقاه حتى صار أمير مائة ومقدم ألف وزوجه ابنته وصار من عظماء الدولة وتوفى سنة 746 ه ( أنظر ابن حجر الدرر الكامنة ج 2 ص 225 ، وكذلك ) ( النجوم الزاهرة 9 : 142 هامش . [ 2 ] هو بكتمر بن عبد الله الركني الساقي الناصري ، توفى سنة 733 ه في عوده من الحجاز صحبة أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون ( ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 19 ابن تغرى بردى النجوم الزاهرة 9 : 300 ، ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6 : 104 ) . [ 3 ] في ك « علاء الدين » وما أثبته من ص ، وف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 305 | النويري