والعشرين من صفر سنة ثمان عشرة وسبعمائة دخل إلى الخدمة السلطانية على عادته ، فرسم السلطان له أن يتوجه إلى نيابة السلطنة بالمملكة الصفدية فلم يمتنع ولا استعفى ولا توقف ، بل بادر بتقبيل الأرض بين يدي السلطان ولبس التشريف ، وأخرجه السلطان من ساعته ، فتوجه وقد ذرفت عيون الأمراء والمماليك السلطانية بالبكاء لخروجه ، وتألم السلطان لذلك تألَّما شديدا ؛ لما فقده من حسن وساطته وجميل اعتنائه ، ووصل إلى صفد في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول ، وأحضر الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب النائب بصفد إلى الأبواب السلطانية ، واستمر في جملة الأمراء مقدمى الألوف ، ورسم له بالجلوس في مجلس السلطان ، وأقام الأمير سيف الدين طغاى بصفد إلى جمادى الأولى فأرسل السلطان إليه الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالى المعروف بخرز [ 1 ] على خيل البريد وأصحبه تقليدا [ 118 ] له بنيابة السلطنة بالكرك وتشريفا وأراد بذلك إخراجه من المملكة الصفدية والقبض عليه ، فوصل إلى صفد في ثامن الشهر فعلم المراد منه فلم يمتنع ولا أحوج إلى إمضاء هذا التدبير ، وجاء تحت الطاعة إلى الأبواب السلطانية على خيل البريد ، ولما وصل إلى مدينة بلبيس خرج إليه الأمير سيف الدين قجليس وقيده بأمر السلطان ، ونقله إلى قلعة الجبل فكان وصوله إليها في رابع عشر الشهر ، فاعتقل بها أياما ثم رسم بنقله إلى ثغر الإسكندرية فنقل إليه وكان آخر العهد به ، فلما كان في مستهل شعبان أمر ( السلطان ) [ 2 ] عائلته بعمل عزائه رحمه الله تعالى .
ولما أخرج من صفد نقل الأمير سيف الدين أرقطاى الناصري من نيابة السلطنة بحمص إلى نيابة المملكة الصفدية فتوجّه إليها ، وولى نيابة السلطنة بحمص الأمير بدر الدين بكتوت القرماني ، ونقل الأمير عز الدين أيبك الجمالى من نيابة قلعة دمشق إلى نيابة الكرك ، واستقر بقلعة دمشق الأمير سيف الدين بهادر الشمسي ، وذلك كله في جمادى الأولى من هذه السنة .
هامش
[ 1 ] هو الأمير علاء الدين مغلطاى بن عبد الله الجمالى ، المعروف بخرز ، ومعناه : ديك . ورسمه في المنهل الصافي « كرز ، وتوفى سنة 732 ، وانظر النجوم الزاهرة 9 : 291 وهامش » .
[ 2 ] ما بين القوسين من ص ، وف .