تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فجمعت من بيسان [ 1 ] من الغور وما بعدها من المراكز إلى دمشق ، وقصد بذلك تعذر وصول البريد من الديار المصرية إلى الشام وترادفت الأمراء من دمشق إلى خدمته أولا فأولا ، ولما شاهد الأمير جمال الدين نائب السلطنة بالشام ذلك من حال الأمراء ، ولم يكن قد قدّم من الخدمة ما يقضى اللحاق بخدمة السلطان والانضمام إلى ، ثم أجمع أمره على مفارقة دمشق ، وتوجّه بعض مماليكه إلى شقيف أرنون [ 2 ] وكان خروجه من دمشق في ليلة الأحد سادس عشر شعبان ، وصحبه الأمير علاء الدين بن صبح مقدم الجبلي ، والتحق بركاب السلطان جماعة من مماليكه ، واستمر السلطان على المسير إلى أن وصل إلى دمشق في الساعة السابعة من يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان ونزل ، بالقصر الأبلق وانتظم له الأمر واستوثق .

وكان كتاب الملك المظفر قد وصل إلى سائر

النواب والأمراء بالممالك الشامية : أنه متي استدعاهم الأمير جمال الدين نائب السلطنة بالشام لا يتأخرون عن خدمته ، فأوّل من استدعى الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار نائب السلطنة بالشام بالمملكة الصفدية فحضر بعسكر صفد فلما وصل السلطان تلقاه بالطاعة وحلف له ، ثم أرسل السلطان الأمير جمال الدين آقش الأفرم في العود ، [ 55 ] وبذل له الزمان ، ووعده بمضاعفة الإحسان والعفو عما سلف من ذنبه فحضر إلى الخدمة السلطانية في يوم السبت ثاني عشرين شعبان وهو مشدود الوسط بمنديل فتلقّاه السلطان ، وترجل لترجله وأحسن إليه وخلع إليه ، وتحدث معه في النيابة على عادته ، ثم ترادف وصول نوّاب السلطنة بالممالك الإسلامية وعساكرها ، فوصل الأمير سيف الدين تمر الساقي بعسكر حمص ثم وصل الأمير سيف الدين قبجق نائب السلطنة بحماة ، والأمير سيف الدين أسندمر نائب السلطنة بالفتوحات وعساكرهما في يوم
هامش
[ 1 ] بيسان : مدينة بين حوران وفلسطين ( معجم البلدان 1 : 788 ) . [ 2 ] شقيف أرنون : عمرها السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقدارى سنة 662 ه وكانت قد خربت في سنة 658 وهو قلعة حصينة قرب بانياس ، وحاليا تقع في جنوب لبنان ، ويقال قلعة الشقيق ومعجم البلدان 3 : 403 تحقيق فريد الجندي ، والمنجد في الأعلام ص 37 ) .