تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
اليمن عن الخليفة المستكفى بالله أمير المؤمنين العباسي والسلطان ، وتوجه القاضي شمس الدين محمد بن عدلان الشافعي أحد المفتيين بالقاهرة ، وشمس الدين سنقر السعيدى أحد مقدمى الحلقة المنصورة ، فتوجها وحملا مشافهة إليه ، وتأخر تجهيز العسكر . وفيها نزل الأمير سيف الدين كراي المنصوري عن إقطاعه بالديار المصرية ، وكان إقطاع إمرة مائة فارس ، وذلك أنه توجه للصعيد لكشف إقطاعه ، وانتهى إلى مدينة إسنا من الأعمال القوصية - وهى من جملة إقطاعه وتجهز منها ، وحمل ما يحتاج إليه من الروايا والقرب وغير ذلك ، وتوجه هو ومن معه في البرية لقصد بلاد التاكة [ 1 ] فوردت مطالعة متولَّى الأعمال القوصية بذلك ، فقطع خبره ، وأنعم به على الأمير سيف الدين بتخاص ، وكان إخراج الإقطاع هو غرض الأمير سيف الدين كراى ، ثم رجع إلى الأبواب السلطانية بعد أن أوغل في البرية ، وسأل الإعفاء من الإمرة والخدمة ، وأن يتوجه إلى القدس الشريف ويقيم هناك - وما علم موجب ذلك - فأذن له فتوجه بحريمه ومماليكه وأقام بالقدس . وفيها اهتم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار [ 2 ] بعمارة دار الوزارة خانقاه ورباطا وتربة لدفنه - اهتماما عظيما ، فعمر ذلك عمارة متقنة وحصّل الرخام من كل جهة ، ودلَّه الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح . على أن بظاهر دورهم بالقصر فساقى من الرخّام الأبيض مدفونة تحت الرّدم ، وأخرج منه فسقيتان من الرخام على غاية الكبر والحسن وإتقان الصنعة ، وكل منهما قطعة واحدة ، وهى طويلة عميقة متسعة الجوف والوسط ، ثم تنخرط من طرفها إلى أن ترقّ فيكون طرفها كالمجراة ، فأخرجتا [ 3 ] وعمل لإخراجهما آلات معينة على ذلك ، وحصل التعب في جرّهما ، ثم نشرتا [ 4 ] ألواحا وفرش بهما أرض المكان ووقف الأمير ركن الدين على هذا المكان أوقافا متوفرة جليلة المقدار ، وعيّن في هذا الوقف عدّة كثيرة من الفقراء الصوفية ، والجند البطالين وغيرهم ، ورتّب أن يكون بالمكان شيخين [ 5 ] أحدهما بالخانقاه والآخر بالرباط وأئمة ومؤذنين ومقرئين وغير ذلك ، وكملت
هامش
[ 1 ] بلاد التاكة : يراد بها بلاد السودان كما جاء في السلوك 2 / 1 : 37 . [ 2 ] عبارة « أستاذ الدار » ساقطة من ك . [ 3 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « لجرهما » . [ 4 ] في ك ، وف « نشرت » والمثبت من ص . [ 5 ] في ك ، وف « شخصين » والمثبت من ص .