البخاري وكان ذلك بالجامع الأموي تحت النسر [ 1 ] في المجلس العام المعقود لقراءة صحيح البخاري فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وقال نحن قصدنا بهذا التكفير فبلغ ما قاله قاضى القضاة نجم الدين الشافعي فأحضره ورسم باعتقاله فبلغ ابن تيمية الخبر فقام حافيا وتبعه أصحابه وأخرجه من الحبس فغضب القاضي [ 2 ] وتوجه إلى نائب السلطنة واجتمع هو وتقى الدين فاشتط تقى الدين عليه وذكر نائبه جلال الدين وأنه آذى أصحابه فرسم نائب السلطان بإشهار النداء في البلد بالكف عن العقائد والخوض فيها ، ومن تكلم في ذلك سفك دمه ونهب ماله . وأراد بذلك تسكين هذه الفتنة ثم عقد مجلس في ثاني يوم الثلاثاء سلخ رجب بالقصر الأبلق بحضور نائب السلطنة والقضاة والفقهاء وحصل البحث في أمر العقيدة وطال البحث فوقع من الشيخ صدر الدين كلام في معنى الحروف فأنكره الشيخ كمال الدين بن [ 3 ] الزملكانى فأنكر صدر الدين القول ، فقال كمال الدين لقاضي القضاة نجم الدين بن صصرى : ما سمعت ما قال ؟
فتغافل عن إجابته لتنكسر الفتنة فقال ابن الزملكانى ما جرى على الشافعية قليل إذ [ 4 ] صرت رئيسهم يريد بذلك ابن الوكيل فيما يزعم فظن قاضى القضاة أنه أراده بكلامه فأشهد عليه أنه عزل نفسه عن القضاء وقام من المجلس فرسم نائب السلطنة بعوده فأدركه الأمير ركن الدين بيبرس العلائي الحاجب وغيره من الأمراء وأعادوه إلى المجلس ، وجرى كلام كثير ثم ولاه نائب السلطنة القضاء وحكم قاضى القضاة الحنفي بصحة ولايته ونفذها المالكي فلما وصل إلى داره انقطع عن الحكم وطالع نائب السلطنة في أمره فعاد الجواب السلطاني باستمراره في القضاة في ثامن عشرين شعبان .
ثم وصل الأمير حسام الدين لاجين العمرى في خامس شهر رمضان بطلب قاضى القضاة نجم الدين وتقى الدين بن تيمية وتضمن المثال السلطاني بأن [ 5 ] يطالع بما وقع من أمر تقى الدين المذكور في سنة ثمان وتسعين وستمائة بسبب عقيدته وأن تكتب صورة العقيدتين الأولى والثانية فأراد نائب السلطنة
هامش
[ 1 ] المراد قبة النسر بالمسجد الأموي ، وانظر فيها الدارس في تاريخ المدارس .
[ 2 ] أي نجم الدين بن صصرى .
[ 3 ] هذا اللفظ ساقط من ك .
[ 4 ] في ك « إذا » والمثبت من ص ، وف .
[ 5 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « أن يطالع » .