النظر عما اقترن به البلاغ من صوت المبلغ ومداد الكاتب ، فمن قال : صوت القارئ ومداد [ 1 ] الكاتب كلام الله الذي ليس بمخلوق فقد أخطأ ، وهذا الفرق الذي بينه الإمام [ أحمد ] [ 2 ] لمن سأله وقد قرأ * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ 3 ] فقال :
هذا كلام الله غير مخلوق ؟ فقال نعم فنقل السائل عنه أنه قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق قد عابه أحمد وزبره زبرا [ 4 ] شديدا وطلب عقوبته وتعذيره [ 5 ] وقال : أنا قلت لك لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ فقال : لا ولكن قلت لي لما قرأت * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * هذا كلام الله غير مخلوق ، فقال : فلم تنقل عنى ما لم أقله بين الإمام أحمد أن القائل إذا قال لما يسمعه من المبلغين والمؤذنين هذا كلام الله ، فالإشارة إلى الحقيقة التي تكلم بها الله وإن كنا إنما سمعناها ببلاغ المبلغ وحركته وصوته فإذا أشار إلى شئ من صفات المخلوق لفظه أو صوته أو فعله وقال هذا غير مخلوق فقد ضل وأخطأ ، فالواجب أن يقال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، والقرآن في المصاحف كما أن سائر الكلام في المصحف ولا يقال إن شيئا من المداد والورق غير مخلوق ، بل كل ورق ومداد في العالم فهو مخلوق ، ويقال أيضا : القرآن الذي في المصحف كلام الله غير مخلوق والقرآن الذي يقرؤه المسلمون كلام الله غير مخلوق .
وتبيين هذا الجواب عن المسألة الثانية [ 32 ] وهو قوله : أن كلام الله هل هو بحرف وصوت أم لا فإن [ 6 ] إطلاق الجواب في هذه المسألة نفيا وإثباتا خطأ ، وهى من البدع المولدة الحادثة بعد المائة الثالثة لما قال قوم من متكلمة الصفاتية : إنّ كلام الله الذي أنزله على أنبيائه كالتوراة ، والإنجيل والقرآن ، والذي لم ينزله ، والكلمات التي [ 7 ] كون بها الكائنات والكلمات المشتملة على أمره ، ونهيه وخبره ليس إلا مجرد معنى واحد هو صفة واحدة قامت بالله إن عبر عنها بالعبرية [ 8 ] كانت
هامش
[ 1 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « المتكلم » .
[ 2 ] هكذا اللفظ ساقط في ك .
[ 3 ] سورة الإخلاص آية 1 .
[ 4 ] زبره بمعنى عزره ( محيط المحيط ) .
[ 5 ] في ك « تقريره » والمثبت من ص .
[ 6 ] في ك « فشأن » والمثبت من ص ، وف .
[ 7 ] في ك « الذي » والمثبت من ص ، وف .
[ 8 ] في ك « بالعربية » والمثبت من ص ، وف .