فأجاب الشيخ تقى الدين ما صورته : الحمد لله رب العالمين الذي يجب على الإنسان اعتقاده في ذلك وغيره ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله واتفق عليه سلف المؤمنين الذين أثنى الله على من اتبعهم وذم من اتبع غير سبيلهم وهو أن القرآن الذي أنزله الله على محمد عبده ورسوله كلام الله وأنه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه قرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون وأنه قرآن مجيد [ 30 ] في لوح محفوظ وأنه في أم الكتاب لدى الله تعالى حفيظ وأنه في الصدور كما
قال النبي - صلى الله عليه وسلم
- « استذكروا القرآن فهو أشد تفلتا من صدور الرجال من النعم من عقلها »
وقال :
« الجوف الذي ليس فيه شئ من القرآن كالبيت الخرب » أن ما [ 1 ] بين لوحى المصحف الذي كتبه الصحابة كلام الله كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
« لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم »
فهذه الجملة [ 2 ] تكفى المسلم في هذا الباب وما تفصيل ما وقع في ذلك من النزاع فكثير منه [ 3 ] يكون كلام [ 4 ] الاطلاقين خطأ ويكون الحق في التفصيل ومنه ما يكون مع كل من المتنازعين نوع من الحق ويكون كل منهما ينكر حق صاحبه وهذا من التفرق والاختلاف الذي ذمه الله ونهى عنه : فقال : * ( وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) * [ 5 ] قال : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) * [ 6 ] وقال : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * [ 7 ] وقال : * ( ومَا اخْتَلَفَ فِيه إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوه مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * [ 8 ] فالواجب على المسلم أن يلزم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه الراشدين والسابقين [ 9 ] من الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان . وما تنازعت فيه الأمة وتفرقت فيه إن أمكنه أن يفصل النزاع بالعلم والعدل وإلا استمسك بالجمل الثابتة بالنص والإجماع وأعرض عن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا فإن مواقع التفرق والاختلاف عامتها تصدر عن
هامش
[ 1 ] في ك « انما » .
[ 2 ] في ك « الحكمة » والمنبت من ص ، وف .
[ 3 ] ما بين القوسين ساقط من ك .
[ 4 ] في ك « كلام » والمثبت من ص ، وف .
[ 5 ] سورة البقرة آية 176 .
[ 6 ] سورة آل عمران آية 105 .
[ 7 ] سورة آل عمران آية 103 .
[ 8 ] سورة البقرة آية 213 .
[ 9 ] عبارة ص « السابقين الراشدين » .