وفيها ، في شهر رمضان ، عزل السلطان القاضي صدر الدين عمر ابن قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز ، عن القضاء بالديار المصرية .
وكان قد سلك في ولايتة ، طريق الخير والصلاح والصلابة ، وتحرى الحق والعدل في أحكامه . ثم مات رحمه اللَّه تعالى ، في عاشر المحرم سنة ثمانين وستمائة .
ولما عزل ، أعيد قاضى القضاة تقى الدين محمد بن الحسين بن رزين إلى القضاء بالديار المصرية « 1 » .
ذكر توجه السلطان إلى غزة ، وعوده إلى الديار المصرية
وفى هذه السنة ، توجه السلطان إلى الشام ، وصحبته العساكر الإسلامية ، لدفع التتار ، فوصل إلى غزة . وكان التتار قد وصلوا « 2 » إلى عين تاب وبغراس والدر بساك ، وتقدموا إلى حلب ، فوجدوها خالية ، وقد جفل العسكر وأهلها منها ، فأحرقوها وذلك في العشر الأوسط من جمادى الآخرة . ولما بلغهم اهتمام السلطان وخروجه ، تفرقوا إلى مشاتيهم . وعاد السلطان إلى الديار المصرية ؛ لاستحقاق الربيع .
وجرد الأمير بدر الدين بكتاش النجمى إلى حمص ، والأمير علاء الدين أيدكين البندقدار الصالحي ، إلى الساحل لحفظ البلاد من الفرنج .
وفيها ، كتب الأمير سيف الدين بلبان الطباخى ، نائب السلطنة الشريفة بحصن الأكراد ؛ إلى السلطان يستأذن في غزو الفرنج بالمرقب ، لأنهم لما بلغهم
هامش
« 1 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 7 ، ص 195 .
« 2 » في الأصل وصل ، وما هنا هو الصواب لغويا .