وأما فخر الملك بن عمار ، فإنه وصل إلى بغداد ، واجتمع بالسلطان محمود .
وأقام ببغداد ، فما تهيأ له منه ما طلبه ، وبلغه رجوع أمر طرابلس إلى المصريين ، وأن حريمه وأمواله وذخائره وسلاحه نقل إلى مصر . فرجع إلى دمشق ، فدخلها في نصف المحرم ، سنة اثنتين وخمسمائة ، فأكرمه أتابك طغتكين « 1 » صاحب دمشق . فسأله أن يعينه على الدخول إلى جبله ، فسير معه عسكرا فدخلها .
وأما الفرنج ، فإنهم لازموا الحصار ، وضايقوا البلد حتى ملكوه ، وقتلوا وأسروا ونهبوا وسبوا ، وذلك في يوم الثلاثاء ثالث ذي الحجة سنة اثنتين وخمسمائة .
وقد تقدم أن أخذها كان في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسمائة ، واللَّه أعلم .
وحكى « 2 » أن السبب في أخذ طرابلس ، أنه لما ضايقها الفرنج ، كتب من بها إلى الديار المصرية ، يستنجدون الخليفة ، ويسألونه الميرة . وأقاموا ينتظرون ورود الجواب بالمدد والميرة . فبينما هم في ذلك ، إذا بمركب قد أقبل ، فما شكوا أن فيه تجدة . فطلع منه رسول ، وقال قد بلغ الخليفة ، أن بطرابلس جارية حسنة الصورة ، وأنها تصلح للخدمة . وقد أمرنا بإرسالها إليه ، وأرسلوا إليه من حطب المشمش ما يصنع منع عبدان الملاهي . فعند ذلك آيسوا من نصره ، وضعفت قواهم ، وخارت نفوسهم وذلوا ، وملكها الفرنج [ في التاريخ المذكور « 3 » ] . وكانت مدة الحصار سبع سنين وأربعة أشهر .
هامش
« 1 » في الأصل طغرلين ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 78 .
« 2 » يطابق ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 78 ، والملحوظ أنه لم تجر الإشارة إلى المصدر الأصلي ، بل اكتفى النويري وابن الفرات ، بايراد لفظة حكى .
« 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 78 .