واجتمع أهل دمشق في يوم الأحد تاسع الشهر بالقيمرية ، واهتموا في تحصيل الخيل والبغال والأموال ، ليرضوا بها التتار ، ونزل غازان ملك التتار بالغوطة ، في يوم الاثنين العاشر من الشهر ، وأحدقت الجيوش بالغوطة ، وقتلوا طائفة من أهل القرى .
ووصل الأمير سيف الدين قبجاق ، والأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار ، وغيرهما في هذا اليوم ، ونزلوا بالميدان . ولما مروا بالقلعة ، خاطبوا الأمير علم الدين سنجر أرجواش ، نائب القلعة ، وأشاروا عليه بتسليمها ، فسبهم أقبح « 1 » سب .
وفى بكرة نهار الثلاثاء ، حادي عشر الشهر ، ورد مثال الأمير إسماعيل نائب التتار ، يأمر العلماء والمشايخ والرؤساء ، أن يتوجهوا إلى القلعة ، ويتحدثوا مع نائبها في تسليمها ، وأنه متى امتنع من ذلك ، دخل الجيش البلد ونهبها ، وسفكت الدماء . فاجتمع جماعة كثيرة إلى باب القلعة ، وسألوا الأمير علم الدين [ سنجر أرجواش « 2 » ] ، أن يرسل إليهم رسولا ، فامتنع وسبهم أقبح سب . وقال : قد وردت علَّى بطاقة من السلطان ، أنه جمع الجيوش بغزة ، وكسر الطائفة التي اتبعتهم من التتار ، والسلطان يصل عن قريب بعساكره « 3 » .
ثم دخل قبجاق دمشق في يوم الأربعاء ، ثاني عشر الشهر ، وجلس بالمدرسة العزيزية ، وأمر العلماء والأكابر بمراجعة أرجوش في تسليم القلعة ، فتوجهوا
هامش
« 1 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 890 .
« 2 » الإضافة للتوضيح .
« 3 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 890 .