ومهما وجدت من همتك قصورا ، واستشعرت من نفسك عما بدا إليها نفورا ، فاجأر إليه وقف ببابه واطلب منه ، فإنه لا يعرض عمن صدق ، ولا تعزب « 1 » عن علمه « 2 » خفايا الضمائر ، ألا يعلم من خلق وهذه نصيحتى إليك ، وحجتى بين « 3 » يدي اللَّه ، إن فرّطت ، عليك ، اسأل اللَّه لي ولك ، قلبا واعيا ، ولسانا ذاكرا ، ونفسا مطمئنة ، بمنّه وكرمه .
وفى هذه السنة ، عزل القاضي جمال الدين بن الشريشى نفسه من نيابة الحكم بدمشق ، عن قاضى القضاة بدر الدين [ بن جماعة « 4 » ] ، وذلك في الجمعة ، رابع عشرين شهر رجب . فوقع اختيار قاضى القضاة ، بدر الدين [ بن جماعة « 5 » ] في النيابة عنه ، على القاضي جمال الدين سليمان بن عمر بن سالم الأذرعى « 6 » ، المعروف بالزرعى قاضى زرع « 7 » . فأحضره منها واستنابه بدمشق ، وذلك في يوم الاثنين تاسع عشر شوال من السنة .
وفيها ، قدمت والدة الملك العادل بدر الدين سلامش ابن السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس من بلاد الأشكرى « 8 » ، إلى دمشق . وكان وصولها
هامش
« 1 » في الأصل يعزب ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 208 .
« 2 » في الأصل عمله ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 208 .
« 3 » في الأصل من ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 208 .
« 4 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 212 .
« 5 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 212 .
« 6 » في الأصل الأدرعى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 212 .
« 7 » زرع ، من بلاد حوران والغور ، جنوبي دمشق ، وهى وحدة إدارية ( عمل ) مستقلة . القلقشندي ، صبح الأعشى ج 4 ، ص 108 .
« 8 » الأشكرى ، وهو إمبراطور الدولة البزنطية بالقسطنطينية ، وكان وقتذاك اندرو نيكوص الثاني باليولوغس 1283 - 1334 ، الذي تقدمت الإشارة اليه . انظر المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 714 حاشية 7 .