فأهانهم وزجرهم . وكان العسكر قد توجه للإغارة على بلاد الفرنج من جهة بعلبك ، فسألوا في رجوعه وتقرير الصلح على ما كان الأمر عليه إلى آخر الأيام الناصرية وإطلاق الأسرى ، من حين انفصال الأيام المذكورة إلى وقت هذه الهدنة .
وتوجهت الرسل معهم لأخذ العهود عليهم « 1 » .
وكذلك تقررت الهدنة لصاحب بافا ومتملك بيروت على حكم الأيام الناصرية ، وأمنت السبل وكثرت الأجلاب .
وشرع السلطان في جمع الأسارى وسيرهم إلى مدينة نابلس حفظا للعهود ، والفرنج يكاسرون « 2 » في أمر الأسارى . فلما طال ذلك رسم السلطان بنقل الأسارى إلى دمشق واستعمالهم في العمائر وبقى الحال موقوفا « 3 » .
ذكر الغارة على العرب والفرنج
قال : ولما وصل السلطان إلى الشام جرد الأمير جمال الدين المحمدي ، وجرد معه جماعة من العسكر المنصور ، ورسم لهم بالإغارة على بلد الفرنج ، فتوجهوا ونهبوا وكسبوا ، وعادوا ساطين « 4 » .
وجرد جماعة من البحرية وكتم خبرهم . وكان السلطان بلغه أن جماعة من عرب زبيد قد كثر فسادهم وأنهم مخالطون الفرنج وموافقوهم في الباطن ويدلونهم على عورات المسلمين ، فساق البحرية إليهم وانتهبوا أموالهم وقتلوا منهم وذبحوا جماعة كثيرة ، وكفى اللَّه الإسلام شرهم « 5 » .
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 463 / 4 ) .
« 2 » بمعنى يماطلون بحسب التعارف في العامية .
« 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 464 ص 4 - 9 ) .
« 4 » انظر السلوك ( ج 1 ص 464 س - 9 ) .
« 5 » انظر السلوك ( ج 1 ص 464 - 465 ) .